في الشمس، قد تجدون النور، لكنها سرعان ما تختفي خلف الليل.. لكن في داخلكم ستجدون النور دائما، فأشعلوا أيامكم زيت زيتون مضيء، فكم هي الأيام السوداء كثيرة..!


إطلالة على شرفات بحر الشمال

تشرين الأول 10th, 2009 كتبها سامية عيّاش نشر في , غير مصنف

إطلالة على شرفات بحر الشمال

لم أكن قد وضعت تصورا عن العنوان عندما أخذت رواية "شرفات بحر الشمال" بين يدي، لكن، وما أن بدأت قراءة السطور الأولى حتى عرفت أني سأكون أسيرتها إلى النهاية، وأنها ستبقى مخدرا يتسرب إلى الأعماق فتخذلني تلك القوة التي كنت أقاوم فيها الانجراف، حين بدأ بإهداء أجبرني بعدها على إغماض العينين، بهدوء شديد:

" أيتها المهبولة، في كل الوجوه أنت،

أغلقي أولا هذا الباب العاري، سدّي النوافذ القلقة،

ثم.. قللي من خطايا الكلام واستمعي إليّ قليلا.

لقد تعبت.

شكرا لهبلك وغرورك فقد منحاني شهوة لا تعوّض للكتابة ووهما جميلا اسمه الحب

مثلك اليوم أشتهي أن أكتب داخل الصمت والعزلة،

لأشفى منك بأدنى قدر ممكن من الخسارة "

ها أنا أكتب عنها بعدما ظننت – خطأ ربما- أني قد تحللت من أثرها! واسيني الأعرج، الكاتب الجزائري الذي جاء بياسين بطلا من حواف البحر ليكتب لنا روايته الرائعة قريبا من ذاك البحر الساحر:

"البحر وحده يوفر لنا فرصة الاعتراف بالحماقات ويستمع إلى فضائلنا وخروقاتنا المتكررة بمزيد من التسامح والغفران".

يهيأ لي أنها اعترافات كبيرة تفوق ما يمكنني– على مستواي الشخصي- أن أبتلعها، ثمة آلام كبيرة، وأحلام بعُرض البحر، ومشاعر متدفقة، ورغبات عائمة على طول المسافة بين القلب وقلب آخر. منذ بدء رحلة "ياسين" إلى أمستردام لتكريمه على منحوتته "المرأة ذات الرأس المقطوع" التي تختصر نساء أثرن فيه (فتنة/ نرجس/ زليخة)، حين يدرك مستذكرا كلمات مهبولته "فتنة" بوجع كبير: "نحن هكذا. لا نترك وطنا إلا لنتزوج قبرا في منفى".

فهل صحيح أننا – بتركنا للوطن- نفعل ذلك دون أن نعي ما يلفنا؟

أم أننا نريد ذلك بكل قوانا العقلية والجسدية؟

كنت أسأل نفسي لماذا بدوت متعاطفة مع ياسين؟ وهل كان ذلك بعدما قال ما قاله عن وطنه الذي يبدو شبيها بفلسطين، بشكل أو بآخر، حين تمنى لو يقول متدثرا بوجه المضيفة التي هنأته بيوم ميلاده: "أتعلمين يا سيدتي، من كثرة شطط الدنيا نسيت أن لي يوم ميلاد، فأنا اليوم لا أحفظ إلا تواريخ وفاة الأصدقاء وتواريخ انتحارهم أو اغتيالهم".

أم أن هذا التعاطف بدأ بعدما جاء بذاكرة مثخنة بجراح لا تُنسى، مواسيا نفسه:

"نحن لا ننسى عندما نريد ذلك، ولكننا ننسى عندما تشتهي الذاكرة. والذاكرة عندما تشرع نوافذها للتخلص من ثقل الجراحات لا تستأذن أحدا".

طوال اللحظات التي تجتازني من صفحة لأخرى، وأنا أحاول أن أ

المزيد


لِقَلْب مَحفوف بالدهاليز

أيار 12th, 2009 كتبها سامية عيّاش نشر في , غير مصنف

 

 
أي أمينة،
 
 
هل يروق لكِ أن ألتقي بك وأناديك "أمينة" كما لم أفعل يوما، ملغية تلك الخطوط المعلنة بين طالبة ومعلمتها؟ وهل ستغفرين حينها زلاتي الصغيرات، وبسماتٍ لم تندلق من صدري أمامك –رهبة- على الإطلاق..
ها أنا أمامك إذن!
منذ زمن بعيد لم أركِ، لعلها خمس سنوات مرت أو أقل بقليل. قلبي الراكد شَعر بماء نهر فاض كالنيل على عُجالة وملأه بالخيالات الخفيفة والذكريات الطفولية وتلك المسافة التي تحمل نشوة مارقة كبدايات الأشياء كلها! فهل أعتذر منك لأني لم أزرع أرضي جيدا قبل أن أترشق بالماء وأغرقها؟ في مِصر يقولون إنه موسم الحصاد، وأن عليَّ قبله تحديدَ موعد البذر بدقة. لكني لم أفعل، لم أسأل حتى، ولم أبكِ على قطعة الأرض الصغيرة/ مني، لأنها تناثرت بالماء بلا جدوى أخيرا، غير إحساس بقطرات تخب بيني وبيني..!
على غفلة أراكِ، وتنتابني تلك اللحظة العابثة/ الومضة حين يخبرني الدماغ أن شرخا ما يلتئم فجأة، وأن قفزة قد يأمر بها ذاك الجهاز المعجزة في أي برهة، القفزة التي تعيدني بها السنون لما قبل الخدوش التي تشبثت على نحو دقيق بدمي، لمّا أزهر شيء وتعفن في اللحظة ذاتها! لعله فجر كنت أتنفس فيه السماء زرقاء صافية كزجاج أملس، بينما لا يمكن لي الآن أن أتنفس دون ألم الحواف الحارقة..!
فلِم أجدني حين أتعرق وجهك أقارن بين عمري وعمري، كأنه مشطور كنيزك ارتطم بفضاء كوكب قديم..؟!
أتذكر الطريق الرملي المبثوث من بيتنا إلى المدرسة، أتذكر القلعة القديمة الراسخة قرب شبابيكنا كحارس مُطفئ بالدم الأزرق والصبر البني الموسوم بالقش، والباحة المصبوبة أمام الدار كلما حففتها ذهابا وإيابا والكتب تتوالى واحدا واحدا، واللوح الصغير ورئتي المليئة بهواء الطباشير البيضاء والملونة، وصوتي البريء قبل أ

المزيد


مـــــرآة

نيسان 4th, 2009 كتبها سامية عيّاش نشر في , غير مصنف

 

 
صوت داخليّ يوقظكِ، يقتنص البدايات ويعلو، يكرر ذاته عشرات المرات، ويثير نشوة قديمة:
 "والآن، أقفزُ
صاحياً وأرى وأسمع. كلُّ هذا الزنبق
السحريّ لي: بالزنبقِ امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح."
يهيأ إليكِ أنها المرة الأولى التي تستيقظين فيها بتلك الرغبة في الحياة! فهل أثاركِ يا حلوتي أن يبعث شيء من درويش كأعجوبة ليغني وينشر فيكِ فرحا خلتِ أنه لا يأبه بكِ؟ وهل يكفي بعض الفرح كي تتناسي فيه طعم الغياب ولعنته؟
يتمطى شيء ويمشي في جسدكِ الصغير، يخال بعد تفكير ما أنها تلك الزنبقات التي يصفها درويشك.  أطرافكِ تتلمس حوافّ السرير وترمي كل مبررات الفرح في مكان قصي، إذ ما الذي سيهم الروح الآن سوى الفرح ذاته؟ ترفعين رأسك ثم تلقينه بسرعة فوق الوسادة. يتحرك البؤبؤان حيث علقتِ قصائد أخذت لبّ قناديل العمر.
قصيدة لفاطمة الناهض عن البحر، وأخرى لأدونيس، وثلاث قصائد لمحمود درويش أضفتِ إليها مقطعا مما نشر بعد وفاته، كبرتِ خطها كي لا تنسي في غمرة المدى:
" كي أوسِّعَ هذا المدى
كان لا بُدَّ لي:
- من سنونوة ثانية
- وخروج على القافية
- وانتباه الى سعة الهاويةْ 
"
 تزيلين الغطاء عنكِ، وتمشين في يومكِ بموسيقى الزنابق تلك.
تأخذين الأنفاس العميقة في حين تتقافز الأسئلة أمامك كعصافير شقية..
تغلقين باب الحمام؛ فالأسرار لا تخرج عن واحد..
تنظرين لوجهكِ في المرآة وتبتسمين. هي عادتكِ لتختبري صدق دقائق الفرح، وحين تتسع الشفاه يمنه ويسرة تغمركِ موجة من الرضا، فتغسلين وجهك بماء يتناثر على ملابسك ليبلل قلبك!

المزيد


ألوان مغمسة بالغربــة!

آذار 13th, 2009 كتبها سامية عيّاش نشر في , غير مصنف

 

 

تقف الوقفة ذاتها أمام المرآة وتتفقد أعضاءك جزءا جزءا! وحين تطمئن إلى ثباتها وكمالها كما عهدتَ تنسحب بفرح غريب إلى المطبخ المزهو بالفراغ، فتملأ إبريق الشاي إلى آخره وتعدّ البلاطات المرصوصة في الطريق إلى الحمام، لكن خيبة أمل تذكرك بها فرشاة أسنانك الوحيدة: إذ كم من الوقت مرّ وأنت لم تتعود على إبريق يبلع فنجان شاي واحد!؟

تشعل التلفاز الصغير، لتتشاغل به عن ندوب الهواء حولك، لكن الألم الموغل فيه يضغط على روحكَ أكثر، فتتركه يعبّئ الهواء بصوت تتجاهل معناه! ترشف كوب الشاي وأنت تحاول إيجاد لحظة مشتركة مع المدينة العابثة بالصخب حدّ الامتلاء.

من النافذة تبدو الحياة ممكنة جدا، فخارج شقتك تدرك أن الزمن يدفع بعضه كما العضلات، تتقلص أو تتمدد لا يهم، المهم أنها تتحرك على الأقل! أبواق السيارات، إشارات ضوئية كثيرة، شوارع فارهة، وألوان تعكسها الشمس الحارقة في عينيك المحمرتين.

فهل كنتَ ترسم قدر غربتك حين حملتَ رواية "الشندغة" ومضيت تجترئ السطور وتمتص المشاعر الممكنة؟ تشرب الحزن الذي يحتويها كما يجب، وتحاول أن تبتسم  لتلك المضيفة الجميلة ولطفل تشبث فيك ظنا أنك أبوه. أنت الرجل الذي تجرب الغربة للمرة الأولى، وتلوك الدمع دون أن تتقيأه..!

 

"حزين أنا أيتها البلاد الحزينة.

المرة الأولى التي أسير بها إلى الرحيل مخلفا أعواما من البيات الجاف، لا رحيل قبلك، ولا سفر، وانطلاق خلف حدود البلاد التي تسعى لحدود البلاد. انتماء عاجز للمحدود، ورضوخ أرعن للفكرة، تسليم بصيرورة العمر الرتيبة.."

هكذا يبدأ الضجيج والانكسار معا في خطوات الكاتب قاسم توفيق نحو الغربة مع طائر الكلمات المحلق في الحزن وفوقه وأسفله..!

لذات الخطوات التي تخطها الآن، ابتداء من تلك اللحظة التي تقلكَ بها الطائرة من عمّان إلى دبي..

بضعة لحظات إذن وكل شيء يتراكم في النفس بذاك الإحساس الذي يتناثر فيك حد الاختناق المصاحب بالضرورة لأعراض البعد. أين هذا المكان من ذكرى قريتكَ التي  تغني الآن كأنثى أسفل مطرها و

المزيد