ولادة..
كتبهاسامية عيّاش ، في 11 أيلول 2008 الساعة: 05:41 ص
“يولد الآن طفل
وصرختُهُ،
في شقوق المكانْ..”
هكذا تماما يأتي رمضان، ونحن ندخل به طقوس المكان عسى صرخاتنا تدقّ شقوق أنفسنا فتعبئها،
نحن العطشى لشيء ما يردنا الى الوجود، ويردعنا بصبر الصمت فينا عن البكاء على حواف الحياة..
أذان الفجر المرسوم بخيوط من البياض يعلن البداية، بينما نتابع بهدوء بواقي الخيوط فنجمعها على استعجال أحيانا:
اليوم الحار هنا، والريق الذي يجف ويعود ليجف أكثر ، برغم “جرشة” المكيف الإيطالي القديم..
والنظرات التي تستعجل عقارب الساعة، ثم تكرر النظر الى السماء -خجلا- لتدعو الله بما تشتهيه النفس البسيطة..
والقلب الذي نتمنى أن يدق بطريقة مختلفة، كأن ينتظم أكثر، يهدأ ربما، او يتجاوز ذلك للخفقان السريع لخاطر جميل منتظر خلف الإمساك عن متع الحياة او عاداتها.
كل تلك الخيوط تبدو مكررة، سخية التشابك، الا حين تنفك دفعة واحدة بخيط أسود يلوح مع أذان المغرب؛ حينها فقط، ندرك أن الولادة شيء آخر..!
الإضاءة الخافتة لمسجد النساء الصغير،السجاد الناعم أسفل قدميّ، ورائحة البخور المختلطة بالعود والعطور المركزة والخفيفة تذكرني بشيء ما أجهله، أبحث عنه في ذاكرتي طوال الليلة لكني لا ادرك مكانه تحديدا، أعي فقط شيئا ما من الحزن والحنين الذي يثيره صوت الإمام، فأسأل نفسي: من أي الأبواب يصير الحنين أعمق، ويذوي الحزن بلا ذوبان كامل في عمرنا..ألأنها بداية -ولادة-؟؟ أسـأل وأعلم كعادتي أنها -الأسئلة- حراك لأجوبة لا نهاية لها..!
أغمض عيني، والإمام يدعو ويدعو في ركعة الوتر، وأرفع الرأس لأتذوق شيئا ما من نشوة الأمل حين يظهر كلمعان نجمة بعيدة، وحين يرتطم الجبين بالأرض يهجم شعور المشتاق اذ يعانق شوقه..
” يولد الآن طفل،
وصرختُهُ،
في شقوق المكانْ..”
فهل نحن أطفال على وشك الولادة، أم ان صرخاتنا التي لا تخرج -غالبا- تحرم أجهزتنا التنفسية من اولى الشهقات، فنموت على أعتاب الحياة لا أكثر؟؟
أغمض عيني عن كل المحاولات الكريمة للإجابة وأنام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 11th, 2008 at 11 سبتمبر 2008 9:30 ص
العزيزة سامية …
ها انتي تقتربين بروحك من عظمة اللحظة
و لا تمنعك الحيرة من السؤال الا بالبحث عن سؤال أخر و محتمل !
قرات حروفك جيداً و أدهشني قدرتك على تركيب المعاني لتنسجم مع روح النص
لتبرري ضعفك امام لحظة الولادة بقوة مبدعة تتمكن من السؤال !
ما زالت الفراشة تحلم بأن تزين حروفك وشماً على جناحها
دمتي مبدعة و متألقة و رقيقة
سبتمبر 13th, 2008 at 13 سبتمبر 2008 10:46 ص
ابن البلد..
للحظات كثيرة والسؤال يطاردنا -نحن الذي ننتمي للكلمة- ويزداد في الإلحاح،
ليأتي هذا النص من وجوب البحث عن أجوبة حقيقية..
ورغم اني هنا لم أجب عن أي من الأسئلة، الا اني اجد راحة ما وأنا أتابع نسجها حلما جديدا على الجناح الملون..
ابن البلد،
كان مرورك ولا يزال دهشة تضاف الى دهشة قلمك الجميل،
فتقبل مني شكري الدائم، ولو أني تأخرت به بعض الشيء
احترامي
سبتمبر 19th, 2008 at 19 سبتمبر 2008 1:38 م
سامية :
إنها مشتركات الحنين، ولحظات التقاسم الواحدة
وتلك السوسة التي تؤرق منامنا في ليالي الاغتراب،
كل شيء يأتي بلا صوت/ هكذا أحسبه
إلا صوت الحنين يأتي صاخباً يخترق آذاننا المشتاقة لسماع أصواتهم ..
سامية وحديثكِ لاغبار عليه
كوني كما تحبين …
هبة
سبتمبر 19th, 2008 at 19 سبتمبر 2008 4:15 م
لأن الصمت جزل أكثر من الكلام،
وأبهى من الألوان المحلقة في العمق،
لن يسعني إلا أن ارحب بك، في ضجيج القلب والحنين والوطن..
لعل وعسى…
بانتظار حضورك دوما
أكتوبر 18th, 2008 at 18 أكتوبر 2008 3:56 م
ها هنا قلم مبدع, لا يخفى, يحاول الحقيقة,
بلغة تأخذ القارىء بسلاسة الجرس, وهدوء السرد القصصي الجميل
تقبلي مروري
أكتوبر 19th, 2008 at 19 أكتوبر 2008 9:44 ص
د.أسامة
بكلامك هذا تمنحني شرف محاولة الوصول للحقيقة، الشرف الذي يطبع الانسانية ببعد وعمق آخر
ما قلته، أكثر من باب للفرح، والسرور
ودمت