سأجــــــــــده
كتبهاسامية عيّاش ، في 24 أيار 2008 الساعة: 14:59 م
و تعود..
أسفل أغطية ثلاثة تتكون كخنفساء، يداهمها البرد بين الفينة و الأخرى راغبا في إمساكها متقنا لعبة “الزقوطة”.
للدقة أكثر… لم يداهمها البرد فحسب هو تداخل محيط بلا انسجام حقيقي، يتربع على مساحتها دون نقاش.
تحاول النوم و النوم،، تستيقظ باكرا جدا، فالنوم سرقة للحب، و السماء تعطس، تحرك فيها كل صامت…
تكسرها جولة اللعبة الأخيرة، متجهة لتتوضأ ، فيعلن البرد انتصاراته المتتالية… تجلس مختتمة صلاتها بسبحتها تمارس طقسها الأخير طالبة الغفران لآثام يوم لم يبدأ تماما بعد…
تخطط ليوم جميل جميل، تختلق فيه سحابا ابيض دون تراكمات دخان.
بلهفة تنزع عن الستائر صفتها، تفترش عيناها المطر.. فتحت النافذة ، لينهيها البرد سريعا جدا!
بعكس البشر ، أرادت أن تثبت الدفء في البرد ، و الحياة في الموت، و الكلام في الصمت..
هو الشتاء … يبعث في النفس حاجة لدفئ صامت كالحزن تماما، كلما حاولت فهم صخب الفرح فشلت …
*********
بعبثية تمارس الوطن وهما أسمته ” مريخيا”.
مع المطر تبحث عنه …
هي تنتظر ، و المطر يجده، مستشعرا اهتزازا خفيفا بالأرض يلثم ذرات التراب ، فيستكين ، لتنتشر رائحة تحرقها حبا ..
يأخذها شهيق طويل قبل أن تأخذه، ترتديها أجنحة الرائحة لتصبح ملكة تطبطب على أكتاف الصوت.. فتغفو و تصحو في تعاقب ما بين القطرة و القطرة..
“المريخي” :
جزرها الأول، وهم مصهور بحرارة المريخ في جسدها،، كشوكة الخوف و نشوة الحب ، و أكواز التين الأبيض…
رجل انتظرته مع نسمات زهر اللوز ولون الليلك ..
تتذكر:
في شيخوخة صباح ، تأكدت أنها لم تكن تنتمي لفصيلة النباتات الزهرية ، هي لم تزهر عندما عرضت أم شاب ابنها ..
أراد عجن زمنها القادم بأغلال ذهبية ،
مع فناجين القهوة تراه .. عريسا قادما من مقبرة بعيدة ..
تجلس قبالته : لبسمته التي تنضح تساؤلات بذلة حرشفية كأفعى …
تفكر : لا وطن فيه ! أريد وطنا ..
نظر مستفهما عن بحرها الراكد، ليكتشف :
لعينيها ذات البريق، و الخوف، و الصمت، و البسمة الحاضرة رغما..
يفكر : فارغة هي أخاديدها ، من رجل ..
لم تكن تحتاج لفعل الزمن أو المكان ، نظرة تكفي كما الرصاصة !
لا تعلم لماذا اجتاحتها رغبة الحزن المباغتة كصرخة..
أعاد تفحصها ، مضائلا جرعاتها الأخيرة في البقاء دون وسيلتها المعتادة للاحتجاج.. تفكر : لا جزر لـ” مريخي” إذا..
يبتلع قهوته متابعا نظرة أحيائي لكائن غريب ظن أنه مكتشفه ، مبتلعا أيضا لعاب نظرته..
عند ذلك فقط اندفعت كمياه سد تحطم، كانفجار بركان ولد توا، كسطر يثقله كل لجام الغضب..
لتصرخ: اعتذر يا سيدي ، يبدو لي أني سأبقى انتظر..
يتركها، مسقطا في أذنها قرطا لا تعلم شكله بعد.. تستيقظ فيها كجروح سجين: لن تلتقطي سوى شوك انتظار، فانتظري.
و كسجين أيضا، لم تملك سوى كتم ألم سحيق بكبرياء منتصر..
أمام النافذة.. و كلما أرادت يوما جميلا، عادت إلى وهمها : “المريخي” ،هو الساكن بين ضلع و ضلع، بين خفقة وأخرى، في زوايا كل نسيج… بين و بين و بين، و أكثر!
حلمها الذي تنتظر :
رجل ،،
يكشف جاذبية القمر، يجبرها على النسيان و التذكر، يضاعف متعة الحاجز في التحدي ، يظلها صيفا و شتاء، ينقص قوقعتها كسلحفاة بدرع، يجعلها تقف أمام المرآة طويلا، و يأخذها إلى أسئلة دون إجابات ، يبعثرها كحبات زيتون ساعة الحصاد.. هوية خضراء تصرخ انه الوطن..
*********
يزداد المطر جنونا… يبللها ، و بلذة تأبى إغلاق شباكها المفتوح على الحلم…
تبتسم: و هل يملك الجزر ، ” المريخي” ، الوطن ، و ربما الوهم، كل هذا؟!!
على أرضها كان الحوار يتجدد:
ألا زلت يا صغيرتي تنتظرين رجلا يغرق شواطئك ، كجزر ؟ أخشى عليك ..
كم أخشى ألا تجديه ، أما أسميته “مريخيا ” ، أكان ذلك يأسا من وجوده على هذا الكوكب ؟
لا ، لا ، لا ..
توقفي هنا تماما ،
و دوسي تعاريج شاطئك الأحمق، و حطمي ذلك الثقل المحيط كشرنقة ، لا يزال في العمر صوت..
ترفع يديها متمتمة ببضع كلمات سرا … و يصرخ كلها:
سأجده … سأجده… سأجده
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 24th, 2008 at 24 مايو 2008 6:45 م
هي تعرف ان السماء مجرد سماء لأنها فوقها
وان الشتاء مجرد
شتاء يسكن معطفها
كقطرة المطر تأتي حين تتلحف الغيوم بآلاف العواصف والشراشف النازفة تحترف العيون والنظرات الخاطفة
تأتي كمن لا يأتي من قبل حبه من رمل تحلم بالأمواج والاندماج في البحر تحلم بالمد والجزر
خاطئ من ينتظر قرب الشاطئ
تعرف أنها فقدته مبكرا ومكررا صمته المفاجئ وسط علامات الاستفهام والتعجب
حالة من الترقب على بعد أمتار قليلة من خيبة الأمل كالنمل يعمل ماذا يعمل
هو لا يدري ربما يجمع الأحزان
هو رجل الشتاء والرياح
ينام في الأحلام يكبر في الجراح
مايو 26th, 2008 at 26 مايو 2008 3:22 ص
حتما” ستجدينه …
لانك ما زلت ترسمين حلمك على جناح فراشة !!!
مايو 26th, 2008 at 26 مايو 2008 5:33 م
ابن البلد العزيز:
حين نورت دخولك نص “سأجده” اول مرة، بذاك الكلام الشبيه بنص اضافي يزين نصي، بتلك التموجات للسماء والشتاء والبحر والصمت، مفارقات المكان لا الزمان..
وحين حدثتني عن حالة من الترقب خلف خيبة امل ما، انا التي لم يخب أملها عندما كتبت “سأجده” بل انتظرت الأمل كاملا، كاملا..
فهذه الذات لم ترده على دفعات اطلاقا..
حين دخلت اول مرة، احسست بشيء من الحلم الذي يكبر على جرح لم ارده!
لكن دخولك عليه ذاته، وفك جملتي الأولى في البحث البكر، جعلتني اعيد حساباتي، واغض البصر عن خيبات ما،
بالتأكيد في الغوص للأمل: ان “حتما” سأجده
لاني ما زلت ارسم الحلم على جناح فراشة، ساعتها فقط،
ازهرت الكلمات لتحط على كل فراشات الأرض
ممتنة لمرورك الدائم، المرور البهي الذي ادعو ألا احرم منه
يوليو 16th, 2008 at 16 يوليو 2008 6:13 م
جميل جدا جدا جدا