Yahoo!

في الشمس، قد تجدون النور، لكنها سرعان ما تختفي خلف الليل.. لكن في داخلكم ستجدون النور دائما، فأشعلوا أيامكم زيت زيتون مضيء، فكم هي الأيام السوداء كثيرة..!


عماد أبو صالح، راصد تفاصيل الحياة البسيطة: أريد أن أسير في شارعين بنفس اللحظة!

كتبها سامية عيّاش ، في 4 تشرين الثاني 2011 الساعة: 08:17 ص

لا شيء يجعلني في تجلٍ أكثر من معايشة نص للشاعر عماد أبو صالح، إنها رغبة العطش إذ تُروى. منذ البدء، يأخذك الشاعر نحو أغلفة رسمها وصممها بنفسه، حيث يطغى عليها الأبيض في الأغلب، رسوم بخطوط بسيطة، تعكس عالم الكتاب الداخلي، رغم أن عناوينها تشكّل بعدا مستقلا.. في لوحة ديوانه ‘عجوز تؤلمه الضحكات’، يذرف العجوز قطرة دم من عينه، حين تؤلمه الضحكة.

وفي لوحة ‘كلب ينبح ليقتل الوقت’ السماء هي الأرض، بخشونتها وعنفها وقسوتها. النجوم على شكل أوراق، أعشاب مقطوعة الأعناق حول هلال، والهلال منجل بأسنان حادة، يمكنك حمله والحصاد أو ‘الحش’! أما كتابه ‘مهندس العالم’ فحين نظن أن الشاعر يهندس العالم بمثلث ومنقلة ومسطرة، يكون عند عماد أبو صالح فراشة رقيقة، خفيفة، يكون حلما! والـ ‘قبور واسعة’، خط ينحني قليلا، فيغدو بذلك عالما بلا حدود، أما ‘أنا خائف’ فهي بياض مرعب ورحب! الحكاية لا تتوقف عند الشاعر إلا بلوحة ساحرة رسمها، لديوان ‘جمال كافر’ والذي قال إنه خلاله ‘صرخ صرخته الأكبر’: رحيقُ المرأةِ نقطُ ثوبها النسائي المعلق في الشرفة، والرجل يغمض عينيه في الأسفل ويفتح فمه قليلا، ويوازي مكان النقاط فيلعقها، دون أن يفوّت قطرة!

إننا نشير نحو الشاعر المصري عماد أبو صالح، المولود في المنصورة عام 1967، نشير إليه أملا في أن نجده، نتوهم شكله وحركاته وكلماته بين القصائد التي نقرؤها، ونخمّن ما الذي يفعله الآن، وأي أحلام تمّر فوق جبينه! ذلك أن الشاعر لا يفتأ يركن إلى الانعزال، بل ويتغزل به!

هو الذي يغار من كفافيس، ويبتعد عن الضوء مثله، ليضيء أكثر، وربما ليعيش كحلم! يغمض عينيه سائرا في ذات الطريق، إذ نراه لا ‘يبيع’ جواهره/ كتبه، إنه يختار لروحه طريق خلودها بمحاربة المجد، ويعدنا بأن يسوي روحه في نفس النار التي سوّى فيها كفافيس روحه!!

نقرأ له، من كتابه السادس ‘مهندس العالم’، يرصد الكتاب مفارقات، لكتّاب، مقرونة بالحياة على تأرجحها، هاهو اليوناني قسطنطين كفافيس:

‘ كان يؤثر على زائريه بطرق ذكية، أو على الأصح خبيثة. يستقبلهم في إضاءة خافتة (شمعة واحدة) ويكلمهم كلمات قليلة بصوت خفيض.

إنه حلم، كأنه ليس موجودًا’.. هكذا كانوا يصرخون، في عجب، بعد أن ينتهوا من زيارته.’

قاوم، طول عمره، نشر شعره في كتاب. يرى أن الصانع الماهر يحب أن ‘يبيع’ البضاعة ‘الفالصو’ ليستهلكها الناس، ويخفي الجواهر النادرة التي سهر، ببراعة، على صناعتها. كان يقوم بتوزيع أشعاره في نشرات مطوية بلغت عشرا في 1933، عام رحيله بجسده. كلما طبع قصيدة، يقوم بإضافتها إلى النشرة، ويكتب العنوان الجديد، بخط يده، في الفهرس. بهذه الطريقة أمكنه عدم تثبيت شعره في طبعة نهائية.

لماذا؟

حتى لا يمكن للناس أن يؤرشفوه. لئلا يقرأوه، ثم يهضموه، ثم النتيجة الطبيعية (أنا آسف) يتبرزوه.

إنه لشيء مريع أن يتخيل الواحد هذه الروح السامية هائمة على وجهها، مع الصراصير، في مواسير المجاري.

أغار من قسطنطين كفافيس.

أعزي نفسي بأنني لا أزال صغيرا، وأنه لا بد، في السنين القادمة، سأسوي روحي في نفس النار التي سوّى فيها روحه.’

أتذكر أول مرة قرأت له قبل عامين جملة سريعة عبر مسنجر صديق، وضعها كعادته بين أقواس، تقول: ‘… أو أن أسير بشارعين، في نفس اللحظة!’ على غوغل، تظهر قصيدة ‘الغريب’ كاملة، فأقرأ وأعلقها فوق سريري، تماشيا مع حالة كنتُ أمرّ بها:

‘أريد أن أمزق ستارة الجيران/ أن أضرب بطون النسوة الحوامل/ بقبضتي/ والرجال ذوي الكروش/ أن أكسِّر مصابيح أعمدة الإنارة/ أن أرش المازوت على رجل معه امرأته/ وطفله القذر ممسك بيديهما/ وأرطم رأسي الولد والبنت/ اللذين يتبادلان الحب بالمقهى/ أريد أن أفرغ إطارات السيارات/ وأن أضع كلبًا صغيرا/ في وعاء فاصوليا /،مطبوخ جيدا،/ لعائلة سعيدة/ أن أضم المدينة بين ذراعيّ/ أو/ ،على الأقل،/ أسير بشارعين/ في نفس اللحظة.’

لم أتوقف عن تأمل هذه القصيدة أبدا، إلى الآن.. أي رغبة في الانتقام تلك، في التكسير، في الاعتداء على الحياة البسيطة، ألأنها تنقصه!؟ ‘أن أضم المدينة بين ذراعيّ، أو على الأقل، أسير بشارعين، في نفس اللحظة!’ ها هو يثأر لهم منه، ويقتصّ!

‘ نحن،/ أبناء الفلاحين،/ يزرعوننا/ ثم يجهزون مناجلهم’. بهذه الكلمات يبدأ أول ديوان خطه عماد أبو صالح، عام 1995، ‘أمور منتهية أصلا’.. أقرؤه وأتساءل عن الذي بدأ وكيف انتهى، هل يحتفي الشاعر بالنهايات منذ البداية؟ منذ أن بدأنا ننمو، كنا للمناجل، والقص، والحصاد!

وهل يرصد عماد أبو صالح، الحياة ببساطتها، وتفاصيلها العادية فيرفعها إلى حالة خاصة تعشش في التناقضات، وتصرخ برقة وقسوة في وجه الحياة؟

عناوين تشكّل قصائد بحدّ ذاتها، بوابات عالية تجبرك، بلا زخرفة، على التأمل فيها، قصيدة : اكتسبنا خبرة.. على أي حال: ‘بكل أسف/ عملنا قوادين/ ، نحن الأولاد القرويين الصغار،/ الذين حملنا بطّاتنا/ ليضاجعها ذكور بطّات الجيران’.

إنه ينقلنا إلى صورة طفولة ريفية، يحملها أبدا، وينظر فيها بكامل وعيه ‘عملنا قوادين’، ‘اكتسبنا خبرة… على أي حال’! الطفل الذي يعيش في داخله، يتحرّك بالذكرى طوال الوقت، ولأن الطفل الذي يرسمه غالبا يحتاج لأن ينتزع الحنان، فثمة خطة لا بدّ منها، تقفز في ديوانه ‘كلب ينبح ليقتل الوقت: ‘رقية (خطة لأجل الصغار)’: إلا أننا كانت لن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صدور روايتي الأولى: تكاد تضيء

كتبها سامية عيّاش ، في 8 أيلول 2011 الساعة: 10:42 ص



صدور رواية "تكاد تضيء" لـ سامية مصطفى عيّاش

عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، بالتعاون مع «ديوان العرب» يصدر هذا الأسبوع الروايات الثلاثة الفائزة بمسابقة الرواية العربية للشباب التي أقامتها ديوان العرب في العام الماضي 2010.

والروايات الفائزة هي:
- رواية «تكاد تضيء» للكاتبة الفلسطينية المقيمة في الإمارات سامية عياش، والفائزة بالمرتبة الأولى
- الرواية الثانية «أدمغتي المليون» للكاتبة الفلسطينية إسراء عبد الهادي عيسى من سكان مدينة نابلس
- الرواية الثالثة «سامبدروم» للكاتبة المصرية هالة عبد الرءوف.

وكان قد شارك في تقييم الروايات النقاد:
- الدكتور مصطفى يعلى: من المغرب
- الدكتور صلاح السروي: من مصر
- الدكتور بوشعيب حليفي: من المغرب
- الدكتور بوشعيب الساوري: من المغرب
- الدكتور إبراهيم سعد الدين: من مصر

في تلخيص تقييمه للروايات الثلاث؛ يقول الدكتور إبراهيم سعد الدين:

الرواية الأولى: تكاد تضيء

 

هذه الرواية التي أشرفُ بالتقديم لها هي الفائزة - عن جَدارَةٍ واسْتحقاق - بالجائزة الأولى في مسابقة (ديوان العرب) للرّواية لعام 2010. رأى المُحكّمون - بإجماعِ الآراء وعَبْرَ مراحل التحكيم المُختلفة- أنّها مُغامرةٌ إبْداعيّةٌ مُتَميِّزَةٌ حَقّاً، على صَعيدي الشَّكل والمضمون، بما يؤهّلها لتتَصَدَّرَ واجهة المَشْهد. في الرواية موهبةٌ لامعة تتسم بالنُّضْج والثَّراء، وامتلاكٌ كاملٌ لأدواتِ الكتابة من حيث البناء الدّرامي وتِقْنية القَصّ وأسلوب السَّرْد ولُغَة الحَكْي. وفيها وَعْيٌ بالتَّجربة الحياتيّة والرّوائية في آنٍ واحد، وحسا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فراولة

كتبها سامية عيّاش ، في 4 حزيران 2011 الساعة: 20:11 م

فراولـــــــــة

أشار نحوي بإصبع غاضبة: قومي حلّي المسألة!
فأدركتُ أني علقت في الوحل..
لمّا دخلتُ الصفّ متأخرة، كان صوته متسخاً بحدة وهو يصرخ بثقة النظيفين: مفهوم؟
لم يكن صوته مزعجاً بالنسبة لي رغم ذلك، كنتُ مشغولة بما هو ألعن من نتوءات صوته، بالطين الذي علق أسفل حذائي ليضاعف من ثقله، بعد مشي ثلث ساعة مؤلمة من بيتنا في أول المخيم، حتى نهايته، وصولاً إلى هذه المدرسة الصدئة!
مِلت على زينب قليلا؛ أسألها إن كانت تملك دفتر خرابيش، أخفيت عنها أني أنوي نزع أربع ورقات دفعة واحدة، ومسح قعر حذائي بها، جيد أني أخفيت نواياي، لو علمت لكانت جُلطت من فورها.. قالت إنها لا تملك أي واحد، ولا حتى في بيتهم. أنا لا أصدقها؛ والدها عنده دكان أشتري منه أقلام الرصاص، ودفاتر، وقليلاً من السكاكر التي أخفيها لأخي خالد ولأمي، أخفيها حتى عن أبي الذي سينعتني بالمسرفة إن علم، لكن، ولمجرد أن أقول لأمي: "غمْضي عينيكِ وفتّحي فمك"، وألقمها ما بيدي بخفة، حتى تنفرج عن بسمة رضا، فأفرح!
يكرر الأستاذ: مفهوم! وينظر نحوي بعينين راجيتين، لكني أصفعه… أصفع صوته البائس الفقير، وألهو.. سيعرف الأستاذ أني غير آبهة بغضبه، وبمسألة الرياضيات السخيفة!.
زممتُ شفتيّ إلى الأمام، ورفعتُ قلم الرصاص بين إبهامي وسبابتي بخفة متمرس، وتركته فوق الشفة العليا معلقاً بعد أن جررت الهواء بقوة إلى أنفي. بدا القلم معلقاً بين أنفي وشفتي العليا، كطير مهتز بين سماء وأرض.. سحرتني فكرة أنه معلّق، فعاودت تعليقه مرات.
وتكرر صوت الأستاذ العجوز: مفهوم!
لم أستطع فهم كلماته ذات المصطلحات الضخمة، فتركت صوته وشأنه، وعدت ألعب بالطير الذي يهتز بين الشفة والأنف!
ولأن صفنا يطل على ثلاثة شبابيك واسعة، فإن حصصاً كهذه فرصة لا تعوّض، للغوص خلال الشبابيك: تلاحق فتيات المخيّم الليل، في محاولة لاسترداده، عبثاً! يفركن أعينهن وقد أدركن أن ما فات لن يعود، لكن لحظة الإدراك على سطوتها، تعلن أرجحة لاحتمالات القادم خلف الدروس المملة.. ربما بالتجسس على شباب المخيم، ذوي الياقات المطوية، وكرّاسات السلك الطويلة، وربما بمتابعة بنات الصف السابع والثامن، وهنّ يخفين أجسادهنّ التي بدأت تتبرعم. أو التطفل على البيوت التي بدأت تُبنى من أسقف إسمنتية، وتتدلى منها دالية عنب لا تعلم إحداهنّ كيف كبرت هكذا، بسرعة صاروخ!.
كرر الأستاذ: مفهوم؟
ارتفعت الأصوات تكرر الكلمة، تلقائياً، وتزيد من ميلها أمام العجوز صاحب الأنفاس القصيرة. انتظر الأستاذ كثيراً وهو ينظر في الوجوه الندية عن الذي فُهِم. لم يكن ثمة إجابة. لقد امتدت أعينهن نحو الأمام فقط، كنوتة موسيقية قفزت خطأ، فتلف كل اللحن.
ماذا يعني أن أعرف كيف يتحوّل الموجب للسالب لو نقلته لطرف المعادلة؟ هذا سخف لا يحدث أبداً، لو نقلوني إلى مدرسة أخرى سأصبح موجبة أو سالبة مثلا..! الأمر مضحك!!
سرقتُ نظرة نحو عينيّ الأستاذ، كان غضبه قد نضج تماما.
سيصرخ عليّ، أعرف ذلك من نظرته التي اصطادتني..
أشار نحوي أخيرا: قومي حلّي المسألة!
لا مفرّ!
أمشي نحو اللوح، أرفع طبشورة خضراء كأملي في حلّ يسعفني بدل بهدلة ستستمر لأشهر قادمة كلما رآني. ببطء أحلّ المسألة، أفكّر بصوت عالٍ، وأكتب ما أفكر مرجّحة الصواب، يفقد الأستاذ صوابه كلما كنت بطيئة أكثر، يصرخ: ولِك صحّ، ليش بطيئة هالقد؟ خلصينا!
أصبحتُ بطيئة أكثر، أغيظه، أعزف على الطبشور ببطء، فيفور، ويخلّصني هو: منار! كمّلي الحلّ..
علقَت المسكينة!
تأكل بهدلة خفيفة، ويرنّ الجرس.
الصوت البشع يصبح نافذة للجمال، لمّا أعلن انتهاء حصة الرياضيات أخيرا!
نحو الشباك المطل على الساحة، التقيتُ وذلك الوجه الذي جاء على عجل وبهاء، من أين جاء الأستاذ همام؟
أولاد المخيم كلهم تمنوا لو كانوا الأستاذ همام.
مرة واحدة تغيرت وجهة أمنيات الشباب في المخيم، من رونالدو إلى الأستاذ همام!
كانت خطواته السريعة نحونا، وملابسه المكوية بعناية شديدة، خاصة بنطال الكتّان ذي الخط الواحد المارّ بركبة تفرج عن امتلاء ملفوف، وصوته القوي، ويديه الناعمة التي تخلو من الشقوق والجروح، ونظارته اللامعة، كل هذا جعلهم مشدوهين إليه، جلّ حلمهم، يتعاظم كلما امتدت رقابهم نحو مدرسة البنات، وهم يتأوهون: أخ! لو كنت همام!.
لا يُدرسنا الأستاذ همام. يدرّس الصفّ الأعلى منا، لكنه يمُر من صفنا، فتصطف البنات على طول الممر. هند حلفت أمامنا أنه سيرضخ لجمالها، وسيقبل يدها كالأفلام، وأكملت وهي تغمض عينيها، سيقبلها بذلك الهدوء الشديد، ورجفة التوق تشلّه. ضحكنا عليها، فزعلت.

وجدتُ الدار مقلوبة، إذ كانت كل أشيائي في الساحة الصغيرة! بقيتُ في ملابسي، بينما ظهر والدي وأخي من بعيد يجران لوحا ضخما من الخشب الأملس، كنتُ أرقبهما بلا أسئلة، متتبعة ما يفعلانه بدقة.
كانت المفاجأة أن والدي قَسَم غرفتنا إلى نصفين، نصف ضيق وآخر أوسع قليلا. مبهورة أنظر إلى الغرفة المقسومة، وبضيق أرى عتمتها من الخارج، ما الذي أقوله لأبي كي يعدل عن قرار شرع في تنفيذه وأوشك على الانتهاء منه! أغمضت عينيّ، أدخل إلى نفسي وأنا أجري في دمي صراخا! الغرفة ضيّقة، روحي ضيقة، الهواء قليل، قليل، كيف يقسمها أبي هكذا؟ سأهيل الحائط فوق رؤوسهم وتوجعهم، قليلا ثم يندمون لأنهم لم يشاوروني!
اللحظة التي أشرع فيها بالصراخ، هي ذات اللحظة التي تلمح عيني الأستاذ هُمام عند الباب الخارجي، حاملاً حقيبة، ومبتسماً لملابسي المدرسية، وربما لي!
هل يمكن أن يكون ابتسم لي؟
أخي وأبي يهللان، احتفاء يبدأ بالأوجه المنتشية ولا ينتهي، ارقب ضمة والدي لهمام، يدخله الغرفة الأصغر، يشير بيديه وقدميه، يرسم أشكالا، كمسطح رأسي وآخر أفقي، لا أفهم شيئا، أنظر نحوهما وأنتظر أن يخرجوا لأدخل أشيائي المتناثرة، وأرتاح.. لكنهم لا يخرجون، يستمر والدي بالعمل، ويساعده همام وأخي، فأجن!
أنادي أخي، وأصرخ في وجهه: ماذا تفعلون؟ فهّمني!
يجيب: الأستاذ همام، سيستأجر الغرفة هذه، أبي يفتح له بابا خارجيا، ونحن في الغرفة الصغيرة، التي تفتح على الصالة والخارج. ربك رزّاق!
أتأرجح بين الفرح والحزن، طوال الوقت، أبتسم وأشعر بأن الدمع مخنوق في حلقي، أدخلت أشيائي بعد الليل، بقيت خارج البيت، أرقب الغرفة الأوسع في بيتنا والتي صارت ككل البيت تشبه زقاقا.
رتبت أشيائي كلها بعناية لتتناسب وحجم الغرفة الجديد. وحين انتهيت من كل شيء، ألقيت نفسي على السرير. حملقت بالسقف حتى نمت. نسيت صباحا أمر الغرفة، وحين نظرت حولي، شعرتُ بضيق يفرد عضلاته على صدري فينتصر. ذهبت إلى المدرسة، كان الأستاذ همام يمشي ورائي. الشع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سامية مصطفى عيّاش تقطف أولى مسابقة ديوان العرب لعام 2010

كتبها سامية عيّاش ، في 5 نيسان 2011 الساعة: 16:53 م


سامية مصطفى عيّاش تقطف أولى مسابقة ديوان العرب للرواية لعام2010

 

فاز بمسابقة ديوان العرب في الرواية للشباب للعام 2010، ثلاث فائزات من فلسطين ومصر، وأعلنت الجائزة اليوم أنه قد تقدم للمسابقة 34 متسابقا ومتسابقة من 8 دول عربية هي مصر، فلسطين، العراق، المغرب، سورية ، تونس، الجزائر واليمن.
ووقفا لبيان الجائزة فقد استغرقت عملية تقييم الأعمال الواردة نحو ثمانية شهور واشتملت عملية الفرز والتحكيم على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تمّ فيها استبعاد بعض الأعمال غير المُستوفية لشروط المسابقة والإبقاء على النصوص التي تتوفر بها الشروط. والمرحلة الثانية قامت فيها لجنة التحكيم بتقييم الأعمال الروائية المُستوفية للشروط وفق المعايير النقديّة الرصينة وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و”لنُفَزِّع” الحارات، والهواء، والقمر!

كتبها سامية عيّاش ، في 13 كانون الثاني 2011 الساعة: 21:00 م

 

 

أعلنت مؤسسة المورد الثقافي عن أسماء الفائزين في برنامج المنح الإنتاجية لعام 2010:

الأدب:
  محمد أحمد العدوي
مصر
العمل: رواية "الرئيس"
الرواية ترصد التحولات الاجتماعية والسياسية في الشخصية العربية تاريخياً، من خلال شخصية "ابن سينا..الشيخ الرئيس".

  دنيا ماهر
مصر
العمل: كتاب "في باب اللوق"
الكتاب يجمع بين نص أدبي وصور فوتوغرافية ورسوم، يحكى النص تجربة المعيشة في القاهرة التي تحمل الكثير من التناقضات متخذاً "حي باب اللوق" بوسط البلد كمثال للمدينة.

  سامية عياش
فلسطين
العمل: رواية "وجبة دم"
مشروع رواية يقوم على ثلاثية العلاقة بين المرأة بجسدها وروحها ومجتمعها، بحيث تتجاور المتناقضات. ستحاول هذه الرواية تأسيس حالة من الفهم، الإبتداء، الاكتشاف الأول للجسد والدم والأسرار.

الفيديو:
  مروة زين العابدين
السودان
العمل: بحيرة بحجم ثمرة الباباي
فيلم روائي قصير ,مستوحى من رواية سودانية تحمل الاسم نفسه للكاتبة السودانية ايستيلا كيتانو. ويستعيد الفيلم حياة الجنوب السوداني من خلال قصة فتاة وجدّتها. كما أنه يتفحص معاني العائلة والحب والجروح التي تركتها الحروب وأثرها على أبناء الجنوب.

  محمد شوقي
مصر
العمل: فيلم "كومبوس مينتيس"
فيلم وثائقي من ستين دقيقة يطرح تساؤلات حول مفهومي "العقل" و"الجنون"، وذلك من خلال مشروع مسرحي سيجمع معاً مرضى من مستشفى العباسية للأمراض النفسية و العصبية و مجموعة من الممثلين الهواة والمحترفين يتم اختيارهم من خارج المستشفى.

  مهند اليعقوبي
فلسطين
العمل: فيلم "لا مفر"
فيلم روائي قصير يتناول مفهوم الانتظار وعبثية الحرب التي تنعكس على الحياة اليومية تاركةً ذكريات تجمع بين جيلين مختلفين عاشا تجربة الهروب من خلال الأنفاق في غزة في حربين (نكسة 1967 وحرب غزة 2009).

المسرح:

  فريق بركشن شو
مصر
العمل: عرض فنون الإيقاع
عرض فني متكامل يقدم أشكال فنون مختلفة موسيقية و مرئية و راقصة مكملة للعرض الأساسي لفنون الإيقاع الذي يقدمه فريق "بركشن شو" حاليا، لتبرز هذه الأشكال الأخرى جمال الإيقاع و تقدم تجربة جديدة.

  سابين شقير
لبنان
العمل: مشروع "من باب لباب… خبار وسولفات"
المشروع يسعى لجمع قصص من مجموعات من مختلف الأعمار والخلفيّات الثقافيّة"، ونقلها من قرية إلى قرية عبر فنّ الحكواتي. لن تتعلَق بالضرورة هذه القصص بالحرب إنّما يصادف أنّها جرت في زمن الحرب.

ريتا الخوند
لبنان
العمل: مسرحية "فول مون"
هي مسرحية مستوحاة من تجارب شخصية، تتطرق إلى موضوع "القلق" و "الوسواس القهري"، من خلال امرأة تدعى "ريتا" تعيش قصتها مع شخصية الخوف، خلال دورة كاملة للقمر- أي 28 يوم، من البدر إلى ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طعم السنابل

كتبها سامية عيّاش ، في 30 آذار 2010 الساعة: 13:14 م

 
 
 
 
 
 
طعم السنابل
 
السنابل الصفراء مقلقة،
المشي نحوها يحيط بخرافة عن امرأة تهطل من سماء، وتذيب الخوف الذي يخطفني نحو الأصفر!!
يقولون إنهم حين يقتربون من السنابل الصفراء، تتحول بين أياديهم ناعمة، وأن تلك المرأة التي تهبط، تجعل ساعة الحصاد في عزّ "الشوب" لذة تتجاوز لحظة ما قبل اقتراب الشفاه التي أغرقها اللوز!
أخاف الأصفر،
لكني أرغب في التذوّق..
مشيتُ في النهاية بقليل من وجل، وأنا أزمّ طرف ثوبي الطويل، كي لا أتشاجر مع نبتة العُليّق، فأضطر بعد ملل فاجر، لقصّ ثوبي الطويل، وتحويله لقطع متناثرة تليق بدميتي الثخينة!
السنابل أطول مني، أقفز نحو السماء، للأعلى، نعم، للأعلى، كي أشهد منظر تلك المرأة.. لم أحمل منجلا قبلا، أنا لا أعرف كيف أمسكه.. خِفتُ أن تراني جدتي فتحملق بي بوحشية ولوم شديد، وتصرخ بي: "بنات آخر زمن!! شو يا فلّاحة؟". اختبأتُ عن الجميع. كنتُ أرقب من بين السنابل الطويلة الممتدة نحو الشمس وكأنها طرف الحبل الذي يجذبها ناحية الأرض..
كيف لي أن أتذوق، وأنا لاأحصد؟
ارتميتُ بين السنابل، تمددتُ على الأرض، ورحتُ أغني، وأغني..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أرق الشوارع

كتبها سامية عيّاش ، في 22 كانون الثاني 2010 الساعة: 11:09 ص

 

 
أَرَقُ الشَّوارِع
 
 
 
 
"ستنام على أرق يطول، فأصوات الشارع تقلقك.." تقول لذاتكَ.
" أي شارع؟ الذي خارج نافذتك المنكسرة، أم هذا الذي يسكن داخلك؟" يسأل داخلك.
تسكتكَ هذه الجملة تحديدا، فتتمدد على سريرك، تتمطط حتى تتجاوز أطراف السرير، أنت تحب أن تظهر طويلا، ولا تحب أن تلتصق صفة النحافة بالطول، لكنه رغم أنفكَ يكون..
 
" لو أنك أكثر امتلاء.." قالت في مكالمة هاتفية، حين سألتَها إن كانت تحب هيأتك.
" يقولون لي بعد الزواج ستسمن، .." قلت لها،
وسمعتَ أنفاسها، فشعرتَ بحرارة جعلتك تكبت سؤال مُلحّا، أغمضتَ عينيكَ لتستشعر بالفراشات التي بدأت تداعب جسدك، بينما صمتتْ على نحو موسيقي، جعل من مشهدك حالة فاتنة. كنتَ ستتجاوز وتخبرها بم تفكر في تلك اللحظة، لكنك رأفتَ بحالك وحالها في بُعد يجعل من كلمات زرقاء كتلك، سوطا آخر.. ورغبة تزيد من قربك، واقترابك.
 
" اعترف أنك وددت أن تبوح، أن ترى تقلبات ملامحها بأم عينيك، أنك تضغط على الحروف لتبدو أكثر دقة ووضوحا.. وتخيلت أذنها بأقراط فضية صغيرة، أنك تقترب كي تقول، كي توشوش.." تقول في داخلك.
تضربك قلة الجدوى؛ إذ ما الذي ستناله من التفكير الفائت بالبوح، وهي غادرتك، كماء الشلال، دون أن تلقي لها نظرة وهي تتدحرج في طريقها؟
 
" لم تقدر، مجرد النظر إليها وهي تسير كان سيجعل الحسرة تشوي قلبك"
 
"هههه، نسيتها يا ولد، نسيتها، وتوهم نفسك بالوجع؟ تحب أن تودّع حبك القديم بشيء من التراجيديا..! لولا أن قلبك خفق من جديد لـ"ريم" لما جاءت "عائشة" بهذا الإلحاح.. قلبك لا يتسع، ستزيل واحدة لتضع أخرى!" يؤنبك قلبك.
 
 
"بل قل، إنك تريد أن تحب بما يكفي لتنسى" ترد.
" ضامن حب ريم في جيبتك الصغيرة؟ يا رجل اعقل!! "
 
تتقلب في منامك، تدسّ رأسك أسفل وسادتك، تحاول أن تنام.. لم ترق هذه الطاحونة التي "تجرش" داخلك، كالقمح، وترميك كقشره، ترميك.. رغم كل محاولات الطب البديل للدفع بالقمح كاملا، كاملا..
أن تنام، أن تمضي لحلمك كبطل لا يُقهر، أن تتخيل كم ستمتلئ، كم ستتفجر كينبوع رقراق كلما مدّت "ريم" يدها؟
يدها البيضاء الناعمة الدافئة..
تستحضرها لتعيش في لحظة مفتوحة على شبابيك يطل منها الربيع رائقا، دافئا، ومجنونا بالروائح والدروب التي ستعرج إليها كلها، شبابيك تحمل الهواء، دون دخان الذاكرة، والوجع..
"أتراك تفلح وعائشة نافذة لكل هذا؟! ". يسألك داخلك.
" هي ماضٍ، ماضٍ" ترد بانزعاج.
 
تترك فِراشك لصراع صدرك، وانفتاحه على احتمالات لا تنتهي، وتراقب النافذة المطلّة على الشارع الرئيسي.
 
" أنت تهرب، تهرب!" يقول.
"وبعدين معك؟" ترد بزفرة شديدة.
 
بدا الشارع هادئا، سيارات قليلة تمر الآن، سيارتان أو أقل كل عشر ثوانٍ، أضواء، ومطر خفيف. إنارة برتقالية تنعكس على الأسفلت. قالت "ريم" يوم جاءت لتعرفك بنفسها، أنها رأتك تخرج من مبنى الكلية وأنت تحمل فنجان قهوة، كنت ترتدي معطفا طويلا، تابعتْ، بعد أن نظرتْ إليك وهي تأخذ نفسا عميقا، أن ما جذبها تلك البسمة المواربة والأنفاس التي تكاد تلمّ كل الهواء بنشوة.
 
" كم مرة فكرت في جملتها هذه؟ هل قالتها أم أنها رغبتك..؟" يزجك داخلك للمرة الألف في الزاوية المحنطة تلك.
 
ما زلت تتذكر عيني ريم التي عجنتْ صوتها بآهة طويلة محزنة، ورغم أنها كذلك، فقد حاولتَ كتمَ فرحة انفلتت على نحو مخجل!
 
"كنت تعشق الآهة كيفما خرجتْ.." يقول.
"جعلتك تبدو أحمقا أمام نفسك، ولو لم تبدُ كذلك حقيقة، كنتَ تفتح فمك ناسيا أسنانك التي اسودّت لكثرة فناجين القهوة التي تبلعها، والسوس، لا تزعم بأن السوس لا يزورك!" هههه، يضحك عليك.
" لماذا تتذكر السوس الآن؟
هل للأمر علاقة بنص عذب قرأته لزياد عبد الله عن "الأسنان الكاملة"؟ " تفكر!
" أوه، اترك هذا، ونم" ترد.
 
أسنانك بدأت تؤلمك، هل كان عليك أن تذكر ذلك النص..؟
مممم، تأخذك لذة مدسوسة في الحشايا..
هو ذلك النصّ الذي علّقته فوق مكتبك، أردت أن تنسى فعلّقته، كنت تسخر من ذاكرتك الفولاذية..؟ الذاكرة التي تحتفظ بأخاديد الأحداث، وتجاويفها!
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كعــك

كتبها سامية عيّاش ، في 22 كانون الأول 2009 الساعة: 10:15 ص

 

 

كعـــــــك

 

 

ستمدّ يدا طويلة للأعلى،

وستقف على رؤوس أصابعك، وحين تصل يداك الصغيرتان حافة النافذة، ستقفز بخفة للأعلى،
ستنتظر أن تنضج الألوان أمامك، فقبل ذلك، كنت تنغمس مع رائحة الكعك بالتمر الذي تحبه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثمة ما لم أقله لعينيكِ..”1″

كتبها سامية عيّاش ، في 9 تشرين الثاني 2009 الساعة: 20:16 م

 

 

بعدكِ عتمة..

الحروف المختنقة في حلقي، الحروف التي أحاول ابتلاعها أو اخراجها، محشوة كصبارة كبيرة،

وصدري على اتساعه، بدا مغلقا، غير آبه بسطوة الآمال القديمة،

الحلم ذاته يتكرر كل ليلة،

منذ غبتِ وأنا أتذوقه وجعا: ماتت

يقول لي صوت في المنام،

فأبكي، وأراكِ..

ممددة كما كنتِ في البياض

والآن يا طفلتي،

آليوم هو يوم ميلادك حقا؟

أذكر المطر، أذكر رغيف خبز ساخن تقاسمته مع أخواي، يوم ولدتِ. كنا أسفل الدرج نحاول أن نفهم أين ذهبت أمّنا، ولماذا تأوهت طويلا، لماذا انتفخ بطنها على هذا النحو المقلق.. وحين أتيتِ، صغيرة، وجميلة، وباكية، بلفّة بيضاء وأقماط ملونة، بدأت الدهشة تتخلق في أحشائنا..

هو يوم ميلادكِ إذن!

سأعترف أني جمعت كل رسومكِ، جمعتها وأنا أتذكر ما قلتِه لي، في يوم ميلادك الثامن عشر: ماذا أتمنى؟ ستصدقين، أني لا أتمنى شيئا على وجه التحديد..! فتحت فمي إلى آخره واستنكرت، سهرنا يومها طويلا، ونحن نحاول أن نجد من الأماني ما يليق بنا، جلبنا الشمع، وحدثتكِ عن الأحلام التي تبدأ صغيرة ثم تكبر، تكبر..قررت أن أجمعها كي أقول لك، في ميلادكِ التاسع عشر، أن كل لوحة/ رس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إطلالة على شرفات بحر الشمال

كتبها سامية عيّاش ، في 10 تشرين الأول 2009 الساعة: 11:36 ص

إطلالة على شرفات بحر الشمال

لم أكن قد وضعت تصورا عن العنوان عندما أخذت رواية "شرفات بحر الشمال" بين يدي، لكن، وما أن بدأت قراءة السطور الأولى حتى عرفت أني سأكون أسيرتها إلى النهاية، وأنها ستبقى مخدرا يتسرب إلى الأعماق فتخذلني تلك القوة التي كنت أقاوم فيها الانجراف، حين بدأ بإهداء أجبرني بعدها على إغماض العينين، بهدوء شديد:

" أيتها المهبولة، في كل الوجوه أنت،

أغلقي أولا هذا الباب العاري، سدّي النوافذ القلقة،

ثم.. قللي من خطايا الكلام واستمعي إليّ قليلا.

لقد تعبت.

شكرا لهبلك وغرورك فقد منحاني شهوة لا تعوّض للكتابة ووهما جميلا اسمه الحب

مثلك اليوم أشتهي أن أكتب داخل الصمت والعزلة،

لأشفى منك بأدنى قدر ممكن من الخسارة "

ها أنا أكتب عنها بعدما ظننت – خطأ ربما- أني قد تحللت من أثرها! واسيني الأعرج، الكاتب الجزائري الذي جاء بياسين بطلا من حواف البحر ليكتب لنا روايته الرائعة قريبا من ذاك البحر الساحر:

"البحر وحده يوفر لنا فرصة الاعتراف بالحماقات ويستمع إلى فضائلنا وخروقاتنا المتكررة بمزيد من التسامح والغفران".

يهيأ لي أنها اعترافات كبيرة تفوق ما يمكنني– على مستواي الشخصي- أن أبتلعها، ثمة آلام كبيرة، وأحلام بعُرض البحر، ومشاعر متدفقة، ورغبات عائمة على طول المسافة بين القلب وقلب آخر. منذ بدء رحلة "ياسين" إلى أمستردام لتكريمه على منحوتته "المرأة ذات الرأس المقطوع" التي تختصر نساء أثرن فيه (فتنة/ نرجس/ زليخة)، حين يدرك مستذكرا كلمات مهبولته "فتنة" بوجع كبير: "نحن هكذا. لا نترك وطنا إلا لنتزوج قبرا في منفى".

فهل صحيح أننا – بتركنا للوطن- نفعل ذلك دون أن نعي ما يلفنا؟

أم أننا نريد ذلك بكل قوانا العقلية والجسدية؟

كنت أسأل نفسي لماذا بدوت متعاطفة مع ياسين؟ وهل كان ذلك بعدما قال ما قاله عن وطنه الذي يبدو شبيها بفلسطين، بشكل أو بآخر، حين تمنى لو يقول متدثرا بوجه المضيفة التي هنأته بيوم ميلاده: "أتعلمين يا سيدتي، من كثرة شطط الدنيا نسيت أن لي يوم ميلاد، فأنا اليوم لا أحفظ إلا تواريخ وفاة الأصدقاء وتواريخ انتحارهم أو اغتيالهم".

أم أن هذا التعاطف بدأ بعدما جاء بذاكرة مثخنة بجراح لا تُنسى، مواسيا نفسه:

"نحن لا ننسى عندما نريد ذلك، ولكننا ننسى عندما تشتهي الذاكرة. والذاكرة عندما تشرع نوافذها للتخلص من ثقل الجراحات لا تستأذن أحدا".

طوال اللحظات التي تجتازني من صفحة لأخرى، وأنا أحاول أن أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي