في الشمس، قد تجدون النور، لكنها سرعان ما تختفي خلف الليل.. لكن في داخلكم ستجدون النور دائما، فأشعلوا أيامكم زيت زيتون مضيء، فكم هي الأيام السوداء كثيرة..!
| ► | أيار 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | 31 | |||||

كل ما هو هنا،.. مساحة مفتوحة على إغماضة العين،.. والباقي، بعد النقطة بقليل..!
تقف الوقفة ذاتها أمام المرآة وتتفقد أعضاءك جزءا جزءا! وحين تطمئن إلى ثباتها وكمالها كما عهدتَ تنسحب بفرح غريب إلى المطبخ المزهو بالفراغ، فتملأ إبريق الشاي إلى آخره وتعدّ البلاطات المرصوصة في الطريق إلى الحمام، لكن خيبة أمل تذكرك بها فرشاة أسنانك الوحيدة: إذ كم من الوقت مرّ وأنت لم تتعود على إبريق يبلع فنجان شاي واحد!؟
تشعل التلفاز الصغير، لتتشاغل به عن ندوب الهواء حولك، لكن الألم الموغل فيه يضغط على روحكَ أكثر، فتتركه يعبّئ الهواء بصوت تتجاهل معناه! ترشف كوب الشاي وأنت تحاول إيجاد لحظة مشتركة مع المدينة العابثة بالصخب حدّ الامتلاء.
من النافذة تبدو الحياة ممكنة جدا، فخارج شقتك تدرك أن الزمن يدفع بعضه كما العضلات، تتقلص أو تتمدد لا يهم، المهم أنها تتحرك على الأقل! أبواق السيارات، إشارات ضوئية كثيرة، شوارع فارهة، وألوان تعكسها الشمس الحارقة في عينيك المحمرتين.
فهل كنتَ ترسم قدر غربتك حين حملتَ رواية "الشندغة" ومضيت تجترئ السطور وتمتص المشاعر الممكنة؟ تشرب الحزن الذي يحتويها كما يجب، وتحاول أن تبتسم لتلك المضيفة الجميلة ولطفل تشبث فيك ظنا أنك أبوه. أنت الرجل الذي تجرب الغربة للمرة الأولى، وتلوك الدمع دون أن تتقيأه..!
"حزين أنا أيتها البلاد الحزينة.
المرة الأولى التي أسير بها إلى الرحيل مخلفا أعواما من البيات الجاف، لا رحيل قبلك، ولا سفر، وانطلاق خلف حدود البلاد التي تسعى لحدود البلاد. انتماء عاجز للمحدود، ورضوخ أرعن للفكرة، تسليم بصيرورة العمر الرتيبة.."
هكذا يبدأ الضجيج والانكسار معا في خطوات الكاتب قاسم توفيق نحو الغربة مع طائر الكلمات المحلق في الحزن وفوقه وأسفله..!
لذات الخطوات التي تخطها الآن، ابتداء من تلك اللحظة التي تقلكَ بها الطائرة من عمّان إلى دبي..
بضعة لحظات إذن وكل شيء يتراكم في النفس بذاك الإحساس الذي يتناثر فيك حد الاختناق المصاحب بالضرورة لأعراض البعد. أين هذا المكان من ذكرى قريتكَ التي تغني الآن كأنثى أسفل مطرها و

انظر الى قمامة نهايتك جيدا..
تمعنها بعمق سطحيتك،
حاصرها باللعاب والدم،
الكثير من التناقضات الحاصلة أخيرا،
وأكثرها سخرية ما قالته وزيرة الخارجية الاسرائيلية: إن حرب اسرائيل ما هي الا حرب قيم..!!
أهذه قيم حقا..!!









قديما،
قديما جدا، كنا نتوكأ على حزن أبيض، نتوكأ عليه ونمضي لحزن أكثر احتمالا في القلب..!
والآن،..
ومنذ فترة عميقة كالأبد، تناثر كل شيء،
وصار - حتى الحزن- بقايا لآثارنا الساهمة في الفراغ..
من منا يمكن أن يتجاوز ما يحدث، ومن منا يملك فتح عينيه إلى آخرها طوال الوقت ونحن نشاهد ألمنا يتسع، ويتسع، كنار لا تشبع! من منا أيضا يستطيع إمساك اللحظة الفارّة من قلوبنا وهي أشبه ما تكون بزئبق متبقع على عقولنا!
الشيء ذاته يتكرر، لكن الطعم الأول للألم لاذع، والتالي يصبح أكثر استساغة، ثم نركن للطعم الممزوج لأشباهها في الذاكرة!
جنين، الألم الذي تشظّى فينا أولا غاب ليحل مكانه ألم أكثر صخبا.
هل كنت تطفئ مصابيحك عند كل متاهة؟!
وهل كنت حقا تشعل رعشتين خفيفتين كلما رأيت ابنة الجيران؟!
أم أنك انتظرتها عند سفح الصمت،فنطقت فجأة على غفلة من أمها حين كانت تلمّ ثمار الغواية..؟
وهل تشبه سرّك حين تفضي لسريركَ،
أم أنك تخلعه قبل نومك بثوانٍ،
وتبكي طوال الليل امرأة مدّت لك صوتها فسرقتها..؟
وهل …
لِم تصبح الآن فيروزي اللون؟
دون أن تعبئني بسرّ يزهر فيّ طائر سنونو،
احب السنونو،
فأخبرني بسرك،
فلربما طار بي الى مناوشات روح أخرى،
تبتعد -مثلكَ- كلما هبّ الهواء..!
ألا زلت تخاف صرير الباب الحديدي وسهم الكلام؟
إني لا أجيده فلا تخف..
فأخبرني سريعا،
قبل أن تنادي الجد
الشتاء يبدأ والدنيا هنا تشبه الصيف في بلاده!
شعور بلسعة برد تنتابه!
ينحني إلى الأسفل، يتلمس حذاءه ثم يعاود تلمسه في محاولة لتكذيب شعوره المتزايد ببلله!
يهرب للأوراق المبعثرة حوله، لكن قطرات المطر تعرف طريقها في النزول بالترتيب المعهود: خصل شعره الخفيف، بين عينيه، إلى أنفه، لكنها هذه المرة لا تسقط..! يحاول مسح قطرات المطر وحين لا يجدها يستسلم لخيبته..
القطرة في خياله تكمل طريقها، من أنفه إلى يدها..! يد ياسمينتـه تزهر أكثر كلما لمست قطرات المطر النازلة تلك..
هو يحب ما يحدث بعد ذلك كثيرا، حين تبدأ الياسمينة بعدّ حبات المطر الساقطة من أنفه، واحدة واحدة. يحب ضحكها على كسر حديث في أنفه كلما مالت قطرة مطر باتجاه خده، يحب الفسحة المسروقة للنظر في وجهها الأبيض الصافي، النظرة التي تتلون بها لاحمرار ساحر، حين يأخذه التقاء العينين لدفء يسري سريعا في عروقه الباردة، ليشلّه رغما..!
يفكر: فنجان قهوة صغير لن يكفي حضورها أبدا.
هكذا مشاعر، لا يمكن له أن يذهب بها دون أن يمسكها من أولها إلى آخر، حين يحضر الياسمين، على كل شيء أن يكون لائقا بها، دبقا، شهيا إلى آخره..
ويطلب كأسا من القهوة على عجل.
يرشف أولى خيرات فنجانه بينما يشعر بقطرة المطر ويدها التي تتلقاها من أنفه، يبتسم لخِفّة تعتريه..ورعشة يجعلها فنجان القهوة ألذ.
يمدّ يده إلى وجهه، أنفه جاف تماما، وهو أسفل حائط إسمنتي مسلّح، ا
أمام ذاتي أتوقف، أنظر في المرآة وأتعرى منها؛ لأبقى أمام الأيام وحدها،
هي هنا اوراق خريف انثرها في انتظار الشتاء،
وأسأل: أتراه بعيد..!

الاثنين
21-10-2002:
انزلتوا ع الزيتون؟ هكذا يسأل والدي جدتي، وأنا افتح فمي بالكثير من الأسئلة عن هذا الموسم الذي يبدو من بعيد مميزا جدا، يطلق والدي زفرة ويقول محدثا أمي التي تؤيده: الغربة خلّت ولادنا غريبين عن بلادهم حتى..!
برغم أني كنت أكتب سابقا إلا أن هذه أول مرة أجرب فيها كتابة القصة القصيرة ولا أعلم أهي مجرد ردة فعل على جملة والدي، أم لا؟ أبلة مريم قالت إني قد أكون شيئا كبيرا، وأخذتني معها إلى منطقة العين التعليمية في ندوة لأمثل المدرسة.. قدمت هناك قصتي: زيتونة نبتت في قلبي، سعيدة جدا بها، صحيح أني كتبت عن الزيتون الذي لا أعرف حباته حين ينضج، لكني حتما أعرف الحنين الذي في داخلي تجاهه.
أسأل نفسي: هل سيكتب لي أن أشم تقلب الفصول حقا؟ يا رب.
الاربعاء
1-10-2003
كلما تذكرت أني وحيدة الآن حاولت مواساة نفسي بأني في وطني وأني قادمة لهدف الدراسة. لكني أكره أبوديس، أكره الخوف الذي تمنحني إياه بسخاء. أعرف انه ليس خوفا فقط، انه حزن، ووحدة، واختلاف، وتجربة جديدة جدا. لكني من اختار، وعلي أن أتحمل.. وسأحاول التمتع بحقيقة الوطن
الجمعة
10-9-2004:
ها أنا اسافر، اعاود رسم الذاكرة الماضية بكل ما فيها، المدرسة، والصديقات، وطريق العودة للبيت، وحياة الرفاهية، والأحاديث العابرة..كل هذا يبدو الآن ماضيا، وليس جميلا أن اخدشه أو حتى أحاول تجديده، أسوأ ما قمت به هو الذهاب لزيارة المدرسة، لا معنى للمباني أبدا، الوجوه وحدها هي من تنطق.. الصديقات تشتتن، الكل عاد إلى بلاده، ومهما حاولت لملمة ما بقي فالأمر صعب جدا، رشا في سوريا، نور في لبنان، ماجدة في غزة، خلود تزوجت وهي حامل.. كم تختلف الحياة في سنة أو سنتين!
الجمعة
14-10- 2005:
“يولد الآن طفل
وصرختُهُ،
في شقوق المكانْ..”
هكذا تماما يأتي رمضان، ونحن ندخل به طقوس المكان عسى صرخاتنا تدقّ شقوق أنفسنا فتعبئها،
نحن العطشى لشيء ما يردنا الى الوجود، ويردعنا بصبر الصمت فينا عن البكاء على حواف الحياة..
أذان الفجر المرسوم بخيوط من البياض يعلن البداية، بينما نتابع بهدوء بواقي الخيوط فنجمعها على استعجال أحيانا:
اليوم الحار هنا، والريق الذي يجف ويعود ليجف أكثر ، برغم “جرشة” المكيف الإيطالي القديم..
والنظرات التي تستعجل عقارب الساعة، ثم تكرر النظر الى السماء -خجلا- لتدعو الله بما تشتهيه النفس البسيطة..
والقلب الذي نتمنى أن يدق بطريقة مختلفة، كأن ينتظم أكثر، يهدأ ربما، او يتجاوز ذلك للخفقان السريع لخاطر جميل منتظر خلف الإمساك عن متع الحياة او عاداتها.
كل تلك الخيوط تبدو مكررة، سخية التشابك، الا حين تنفك دفعة واحدة بخيط أسود يلوح مع أذان المغرب؛ حينها فقط، ندرك أن الولادة شيء آخر..!
الإضاءة الخافتة لمسجد النساء الصغير،السجاد الناعم أسفل قدميّ، ورائحة البخور المختلطة بالعود والعطور المركزة والخفيفة تذكرني بشيء ما أجهله، أبحث عنه في ذاكرتي طوال الليلة لكني لا ادرك مكانه تحديدا، أعي فقط شيئا ما من الحزن وا










