في الشمس، قد تجدون النور، لكنها سرعان ما تختفي خلف الليل.. لكن في داخلكم ستجدون النور دائما، فأشعلوا أيامكم زيت زيتون مضيء، فكم هي الأيام السوداء كثيرة..!
| ► | كانون الثاني 2010 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | 31 | |||||

كل ما هو هنا،.. مساحة مفتوحة على إغماضة العين،.. والباقي، بعد النقطة بقليل..!
كعـــــــك
ستمدّ يدا طويلة للأعلى،
بعدكِ عتمة..
الحروف المختنقة في حلقي، الحروف التي أحاول ابتلاعها أو اخراجها، محشوة كصبارة كبيرة،
وصدري على اتساعه، بدا مغلقا، غير آبه بسطوة الآمال القديمة،
الحلم ذاته يتكرر كل ليلة،
منذ غبتِ وأنا أتذوقه وجعا: ماتت
يقول لي صوت في المنام،
فأبكي، وأراكِ..
ممددة كما كنتِ في البياض
والآن يا طفلتي،
آليوم هو يوم ميلادك حقا؟
أذكر المطر، أذكر رغيف خبز ساخن تقاسمته مع أخواي، يوم ولدتِ. كنا أسفل الدرج نحاول أن نفهم أين ذهبت أمّنا، ولماذا تأوهت طويلا، لماذا انتفخ بطنها على هذا النحو المقلق.. وحين أتيتِ، صغيرة، وجميلة، وباكية، بلفّة بيضاء وأقماط ملونة، بدأت الدهشة تتخلق في أحشائنا..
هو يوم ميلادكِ إذن!
سأعترف أني جمعت كل رسومكِ، جمعتها وأنا أتذكر ما قلتِه لي، في يوم ميلادك الثامن عشر: ماذا أتمنى؟ ستصدقين، أني لا أتمنى شيئا على وجه التحديد..! فتحت فمي إلى آخره واستنكرت، سهرنا يومها طويلا، ونحن نحاول أن نجد من الأماني ما يليق بنا، جلبنا الشمع، وحدثتكِ عن الأحلام التي تبدأ صغيرة ثم تكبر، تكبر..قررت أن أجمعها كي أقول لك، في ميلادكِ التاسع عشر، أن كل لوحة/ رس
إطلالة على شرفات بحر الشمال
لم أكن قد وضعت تصورا عن العنوان عندما أخذت رواية "شرفات بحر الشمال" بين يدي، لكن، وما أن بدأت قراءة السطور الأولى حتى عرفت أني سأكون أسيرتها إلى النهاية، وأنها ستبقى مخدرا يتسرب إلى الأعماق فتخذلني تلك القوة التي كنت أقاوم فيها الانجراف، حين بدأ بإهداء أجبرني بعدها على إغماض العينين، بهدوء شديد:
" أيتها المهبولة، في كل الوجوه أنت،
أغلقي أولا هذا الباب العاري، سدّي النوافذ القلقة،
ثم.. قللي من خطايا الكلام واستمعي إليّ قليلا.
لقد تعبت.
شكرا لهبلك وغرورك فقد منحاني شهوة لا تعوّض للكتابة ووهما جميلا اسمه الحب
مثلك اليوم أشتهي أن أكتب داخل الصمت والعزلة،
لأشفى منك بأدنى قدر ممكن من الخسارة "
ها أنا أكتب عنها بعدما ظننت – خطأ ربما- أني قد تحللت من أثرها! واسيني الأعرج، الكاتب الجزائري الذي جاء بياسين بطلا من حواف البحر ليكتب لنا روايته الرائعة قريبا من ذاك البحر الساحر:
"البحر وحده يوفر لنا فرصة الاعتراف بالحماقات ويستمع إلى فضائلنا وخروقاتنا المتكررة بمزيد من التسامح والغفران".
يهيأ لي أنها اعترافات كبيرة تفوق ما يمكنني– على مستواي الشخصي- أن أبتلعها، ثمة آلام كبيرة، وأحلام بعُرض البحر، ومشاعر متدفقة، ورغبات عائمة على طول المسافة بين القلب وقلب آخر. منذ بدء رحلة "ياسين" إلى أمستردام لتكريمه على منحوتته "المرأة ذات الرأس المقطوع" التي تختصر نساء أثرن فيه (فتنة/ نرجس/ زليخة)، حين يدرك مستذكرا كلمات مهبولته "فتنة" بوجع كبير: "نحن هكذا. لا نترك وطنا إلا لنتزوج قبرا في منفى".
فهل صحيح أننا – بتركنا للوطن- نفعل ذلك دون أن نعي ما يلفنا؟
أم أننا نريد ذلك بكل قوانا العقلية والجسدية؟
كنت أسأل نفسي لماذا بدوت متعاطفة مع ياسين؟ وهل كان ذلك بعدما قال ما قاله عن وطنه الذي يبدو شبيها بفلسطين، بشكل أو بآخر، حين تمنى لو يقول متدثرا بوجه المضيفة التي هنأته بيوم ميلاده: "أتعلمين يا سيدتي، من كثرة شطط الدنيا نسيت أن لي يوم ميلاد، فأنا اليوم لا أحفظ إلا تواريخ وفاة الأصدقاء وتواريخ انتحارهم أو اغتيالهم".
أم أن هذا التعاطف بدأ بعدما جاء بذاكرة مثخنة بجراح لا تُنسى، مواسيا نفسه:
"نحن لا ننسى عندما نريد ذلك، ولكننا ننسى عندما تشتهي الذاكرة. والذاكرة عندما تشرع نوافذها للتخلص من ثقل الجراحات لا تستأذن أحدا".
طوال اللحظات التي تجتازني من صفحة لأخرى، وأنا أحاول أن أ
تقف الوقفة ذاتها أمام المرآة وتتفقد أعضاءك جزءا جزءا! وحين تطمئن إلى ثباتها وكمالها كما عهدتَ تنسحب بفرح غريب إلى المطبخ المزهو بالفراغ، فتملأ إبريق الشاي إلى آخره وتعدّ البلاطات المرصوصة في الطريق إلى الحمام، لكن خيبة أمل تذكرك بها فرشاة أسنانك الوحيدة: إذ كم من الوقت مرّ وأنت لم تتعود على إبريق يبلع فنجان شاي واحد!؟
تشعل التلفاز الصغير، لتتشاغل به عن ندوب الهواء حولك، لكن الألم الموغل فيه يضغط على روحكَ أكثر، فتتركه يعبّئ الهواء بصوت تتجاهل معناه! ترشف كوب الشاي وأنت تحاول إيجاد لحظة مشتركة مع المدينة العابثة بالصخب حدّ الامتلاء.
من النافذة تبدو الحياة ممكنة جدا، فخارج شقتك تدرك أن الزمن يدفع بعضه كما العضلات، تتقلص أو تتمدد لا يهم، المهم أنها تتحرك على الأقل! أبواق السيارات، إشارات ضوئية كثيرة، شوارع فارهة، وألوان تعكسها الشمس الحارقة في عينيك المحمرتين.
فهل كنتَ ترسم قدر غربتك حين حملتَ رواية "الشندغة" ومضيت تجترئ السطور وتمتص المشاعر الممكنة؟ تشرب الحزن الذي يحتويها كما يجب، وتحاول أن تبتسم لتلك المضيفة الجميلة ولطفل تشبث فيك ظنا أنك أبوه. أنت الرجل الذي تجرب الغربة للمرة الأولى، وتلوك الدمع دون أن تتقيأه..!
"حزين أنا أيتها البلاد الحزينة.
المرة الأولى التي أسير بها إلى الرحيل مخلفا أعواما من البيات الجاف، لا رحيل قبلك، ولا سفر، وانطلاق خلف حدود البلاد التي تسعى لحدود البلاد. انتماء عاجز للمحدود، ورضوخ أرعن للفكرة، تسليم بصيرورة العمر الرتيبة.."
هكذا يبدأ الضجيج والانكسار معا في خطوات الكاتب قاسم توفيق نحو الغربة مع طائر الكلمات المحلق في الحزن وفوقه وأسفله..!
لذات الخطوات التي تخطها الآن، ابتداء من تلك اللحظة التي تقلكَ بها الطائرة من عمّان إلى دبي..
بضعة لحظات إذن وكل شيء يتراكم في النفس بذاك الإحساس الذي يتناثر فيك حد الاختناق المصاحب بالضرورة لأعراض البعد. أين هذا المكان من ذكرى قريتكَ التي تغني الآن كأنثى أسفل مطرها و

انظر الى قمامة نهايتك جيدا..
تمعنها بعمق سطحيتك،
حاصرها باللعاب والدم،
الكثير من التناقضات الحاصلة أخيرا،
وأكثرها سخرية ما قالته وزيرة الخارجية الاسرائيلية: إن حرب اسرائيل ما هي الا حرب قيم..!!
أهذه قيم حقا..!!









قديما،
قديما جدا، كنا نتوكأ على حزن أبيض، نتوكأ عليه ونمضي لحزن أكثر احتمالا في القلب..!
والآن،..
ومنذ فترة عميقة كالأبد، تناثر كل شيء،
وصار - حتى الحزن- بقايا لآثارنا الساهمة في الفراغ..
من منا يمكن أن يتجاوز ما يحدث، ومن منا يملك فتح عينيه إلى آخرها طوال الوقت ونحن نشاهد ألمنا يتسع، ويتسع، كنار لا تشبع! من منا أيضا يستطيع إمساك اللحظة الفارّة من قلوبنا وهي أشبه ما تكون بزئبق متبقع على عقولنا!
الشيء ذاته يتكرر، لكن الطعم الأول للألم لاذع، والتالي يصبح أكثر استساغة، ثم نركن للطعم الممزوج لأشباهها في الذاكرة!
جنين، الألم الذي تشظّى فينا أولا غاب ليحل مكانه ألم أكثر صخبا.










