في الشمس، قد تجدون النور، لكنها سرعان ما تختفي خلف الليل.. لكن في داخلكم ستجدون النور دائما، فأشعلوا أيامكم زيت زيتون مضيء، فكم هي الأيام السوداء كثيرة..!


أرق الشوارع

كتبها سامية عيّاش ، في 22 كانون الثاني 2010 الساعة: 11:09 ص

 

 
أَرَقُ الشَّوارِع
 
 
 
 
"ستنام على أرق يطول، فأصوات الشارع تقلقك.." تقول لذاتكَ.
" أي شارع؟ الذي خارج نافذتك المنكسرة، أم هذا الذي يسكن داخلك؟" يسأل داخلك.
تسكتكَ هذه الجملة تحديدا، فتتمدد على سريرك، تتمطط حتى تتجاوز أطراف السرير، أنت تحب أن تظهر طويلا، ولا تحب أن تلتصق صفة النحافة بالطول، لكنه رغم أنفكَ يكون..
 
" لو أنك أكثر امتلاء.." قالت في مكالمة هاتفية، حين سألتَها إن كانت تحب هيأتك.
" يقولون لي بعد الزواج ستسمن، .." قلت لها،
وسمعتَ أنفاسها، فشعرتَ بحرارة جعلتك تكبت سؤال مُلحّا، أغمضتَ عينيكَ لتستشعر بالفراشات التي بدأت تداعب جسدك، بينما صمتتْ على نحو موسيقي، جعل من مشهدك حالة فاتنة. كنتَ ستتجاوز وتخبرها بم تفكر في تلك اللحظة، لكنك رأفتَ بحالك وحالها في بُعد يجعل من كلمات زرقاء كتلك، سوطا آخر.. ورغبة تزيد من قربك، واقترابك.
 
" اعترف أنك وددت أن تبوح، أن ترى تقلبات ملامحها بأم عينيك، أنك تضغط على الحروف لتبدو أكثر دقة ووضوحا.. وتخيلت أذنها بأقراط فضية صغيرة، أنك تقترب كي تقول، كي توشوش.." تقول في داخلك.
تضربك قلة الجدوى؛ إذ ما الذي ستناله من التفكير الفائت بالبوح، وهي غادرتك، كماء الشلال، دون أن تلقي لها نظرة وهي تتدحرج في طريقها؟
 
" لم تقدر، مجرد النظر إليها وهي تسير كان سيجعل الحسرة تشوي قلبك"
 
"هههه، نسيتها يا ولد، نسيتها، وتوهم نفسك بالوجع؟ تحب أن تودّع حبك القديم بشيء من التراجيديا..! لولا أن قلبك خفق من جديد لـ"ريم" لما جاءت "عائشة" بهذا الإلحاح.. قلبك لا يتسع، ستزيل واحدة لتضع أخرى!" يؤنبك قلبك.
 
 
"بل قل، إنك تريد أن تحب بما يكفي لتنسى" ترد.
" ضامن حب ريم في جيبتك الصغيرة؟ يا رجل اعقل!! "
 
تتقلب في منامك، تدسّ رأسك أسفل وسادتك، تحاول أن تنام.. لم ترق هذه الطاحونة التي "تجرش" داخلك، كالقمح، وترميك كقشره، ترميك.. رغم كل محاولات الطب البديل للدفع بالقمح كاملا، كاملا..
أن تنام، أن تمضي لحلمك كبطل لا يُقهر، أن تتخيل كم ستمتلئ، كم ستتفجر كينبوع رقراق كلما مدّت "ريم" يدها؟
يدها البيضاء الناعمة الدافئة..
تستحضرها لتعيش في لحظة مفتوحة على شبابيك يطل منها الربيع رائقا، دافئا، ومجنونا بالروائح والدروب التي ستعرج إليها كلها، شبابيك تحمل الهواء، دون دخان الذاكرة، والوجع..
"أتراك تفلح وعائشة نافذة لكل هذا؟! ". يسألك داخلك.
" هي ماضٍ، ماضٍ" ترد بانزعاج.
 
تترك فِراشك لصراع صدرك، وانفتاحه على احتمالات لا تنتهي، وتراقب النافذة المطلّة على الشارع الرئيسي.
 
" أنت تهرب، تهرب!" يقول.
"وبعدين معك؟" ترد بزفرة شديدة.
 
بدا الشارع هادئا، سيارات قليلة تمر الآن، سيارتان أو أقل كل عشر ثوانٍ، أضواء، ومطر خفيف. إنارة برتقالية تنعكس على الأسفلت. قالت "ريم" يوم جاءت لتعرفك بنفسها، أنها رأتك تخرج من مبنى الكلية وأنت تحمل فنجان قهوة، كنت ترتدي معطفا طويلا، تابعتْ، بعد أن نظرتْ إليك وهي تأخذ نفسا عميقا، أن ما جذبها تلك البسمة المواربة والأنفاس التي تكاد تلمّ كل الهواء بنشوة.
 
" كم مرة فكرت في جملتها هذه؟ هل قالتها أم أنها رغبتك..؟" يزجك داخلك للمرة الألف في الزاوية المحنطة تلك.
 
ما زلت تتذكر عيني ريم التي عجنتْ صوتها بآهة طويلة محزنة، ورغم أنها كذلك، فقد حاولتَ كتمَ فرحة انفلتت على نحو مخجل!
 
"كنت تعشق الآهة كيفما خرجتْ.." يقول.
"جعلتك تبدو أحمقا أمام نفسك، ولو لم تبدُ كذلك حقيقة، كنتَ تفتح فمك ناسيا أسنانك التي اسودّت لكثرة فناجين القهوة التي تبلعها، والسوس، لا تزعم بأن السوس لا يزورك!" هههه، يضحك عليك.
" لماذا تتذكر السوس الآن؟
هل للأمر علاقة بنص عذب قرأته لزياد عبد الله عن "الأسنان الكاملة"؟ " تفكر!
" أوه، اترك هذا، ونم" ترد.
 
أسنانك بدأت تؤلمك، هل كان عليك أن تذكر ذلك النص..؟
مممم، تأخذك لذة مدسوسة في الحشايا..
هو ذلك النصّ الذي علّقته فوق مكتبك، أردت أن تنسى فعلّقته، كنت تسخر من ذاكرتك الفولاذية..؟ الذاكرة التي تحتفظ بأخاديد الأحداث، وتجاويفها!
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كعــك

كتبها سامية عيّاش ، في 22 كانون الأول 2009 الساعة: 10:15 ص

 

 

كعـــــــك

 

 

ستمدّ يدا طويلة للأعلى،

وستقف على رؤوس أصابعك، وحين تصل يداك الصغيرتان حافة النافذة، ستقفز بخفة للأعلى،
ستنتظر أن تنضج الألوان أمامك، فقبل ذلك، كنت تنغمس مع رائحة الكعك بالتمر الذي تحبه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثمة ما لم أقله لعينيكِ..”1″

كتبها سامية عيّاش ، في 9 تشرين الثاني 2009 الساعة: 20:16 م

 

 

بعدكِ عتمة..

الحروف المختنقة في حلقي، الحروف التي أحاول ابتلاعها أو اخراجها، محشوة كصبارة كبيرة،

وصدري على اتساعه، بدا مغلقا، غير آبه بسطوة الآمال القديمة،

الحلم ذاته يتكرر كل ليلة،

منذ غبتِ وأنا أتذوقه وجعا: ماتت

يقول لي صوت في المنام،

فأبكي، وأراكِ..

ممددة كما كنتِ في البياض

والآن يا طفلتي،

آليوم هو يوم ميلادك حقا؟

أذكر المطر، أذكر رغيف خبز ساخن تقاسمته مع أخواي، يوم ولدتِ. كنا أسفل الدرج نحاول أن نفهم أين ذهبت أمّنا، ولماذا تأوهت طويلا، لماذا انتفخ بطنها على هذا النحو المقلق.. وحين أتيتِ، صغيرة، وجميلة، وباكية، بلفّة بيضاء وأقماط ملونة، بدأت الدهشة تتخلق في أحشائنا..

هو يوم ميلادكِ إذن!

سأعترف أني جمعت كل رسومكِ، جمعتها وأنا أتذكر ما قلتِه لي، في يوم ميلادك الثامن عشر: ماذا أتمنى؟ ستصدقين، أني لا أتمنى شيئا على وجه التحديد..! فتحت فمي إلى آخره واستنكرت، سهرنا يومها طويلا، ونحن نحاول أن نجد من الأماني ما يليق بنا، جلبنا الشمع، وحدثتكِ عن الأحلام التي تبدأ صغيرة ثم تكبر، تكبر..قررت أن أجمعها كي أقول لك، في ميلادكِ التاسع عشر، أن كل لوحة/ رس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إطلالة على شرفات بحر الشمال

كتبها سامية عيّاش ، في 10 تشرين الأول 2009 الساعة: 11:36 ص

إطلالة على شرفات بحر الشمال

لم أكن قد وضعت تصورا عن العنوان عندما أخذت رواية "شرفات بحر الشمال" بين يدي، لكن، وما أن بدأت قراءة السطور الأولى حتى عرفت أني سأكون أسيرتها إلى النهاية، وأنها ستبقى مخدرا يتسرب إلى الأعماق فتخذلني تلك القوة التي كنت أقاوم فيها الانجراف، حين بدأ بإهداء أجبرني بعدها على إغماض العينين، بهدوء شديد:

" أيتها المهبولة، في كل الوجوه أنت،

أغلقي أولا هذا الباب العاري، سدّي النوافذ القلقة،

ثم.. قللي من خطايا الكلام واستمعي إليّ قليلا.

لقد تعبت.

شكرا لهبلك وغرورك فقد منحاني شهوة لا تعوّض للكتابة ووهما جميلا اسمه الحب

مثلك اليوم أشتهي أن أكتب داخل الصمت والعزلة،

لأشفى منك بأدنى قدر ممكن من الخسارة "

ها أنا أكتب عنها بعدما ظننت – خطأ ربما- أني قد تحللت من أثرها! واسيني الأعرج، الكاتب الجزائري الذي جاء بياسين بطلا من حواف البحر ليكتب لنا روايته الرائعة قريبا من ذاك البحر الساحر:

"البحر وحده يوفر لنا فرصة الاعتراف بالحماقات ويستمع إلى فضائلنا وخروقاتنا المتكررة بمزيد من التسامح والغفران".

يهيأ لي أنها اعترافات كبيرة تفوق ما يمكنني– على مستواي الشخصي- أن أبتلعها، ثمة آلام كبيرة، وأحلام بعُرض البحر، ومشاعر متدفقة، ورغبات عائمة على طول المسافة بين القلب وقلب آخر. منذ بدء رحلة "ياسين" إلى أمستردام لتكريمه على منحوتته "المرأة ذات الرأس المقطوع" التي تختصر نساء أثرن فيه (فتنة/ نرجس/ زليخة)، حين يدرك مستذكرا كلمات مهبولته "فتنة" بوجع كبير: "نحن هكذا. لا نترك وطنا إلا لنتزوج قبرا في منفى".

فهل صحيح أننا – بتركنا للوطن- نفعل ذلك دون أن نعي ما يلفنا؟

أم أننا نريد ذلك بكل قوانا العقلية والجسدية؟

كنت أسأل نفسي لماذا بدوت متعاطفة مع ياسين؟ وهل كان ذلك بعدما قال ما قاله عن وطنه الذي يبدو شبيها بفلسطين، بشكل أو بآخر، حين تمنى لو يقول متدثرا بوجه المضيفة التي هنأته بيوم ميلاده: "أتعلمين يا سيدتي، من كثرة شطط الدنيا نسيت أن لي يوم ميلاد، فأنا اليوم لا أحفظ إلا تواريخ وفاة الأصدقاء وتواريخ انتحارهم أو اغتيالهم".

أم أن هذا التعاطف بدأ بعدما جاء بذاكرة مثخنة بجراح لا تُنسى، مواسيا نفسه:

"نحن لا ننسى عندما نريد ذلك، ولكننا ننسى عندما تشتهي الذاكرة. والذاكرة عندما تشرع نوافذها للتخلص من ثقل الجراحات لا تستأذن أحدا".

طوال اللحظات التي تجتازني من صفحة لأخرى، وأنا أحاول أن أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لِقَلْب مَحفوف بالدهاليز

كتبها سامية عيّاش ، في 12 أيار 2009 الساعة: 19:54 م

 

 
أي أمينة،
 
 
هل يروق لكِ أن ألتقي بك وأناديك "أمينة" كما لم أفعل يوما، ملغية تلك الخطوط المعلنة بين طالبة ومعلمتها؟ وهل ستغفرين حينها زلاتي الصغيرات، وبسماتٍ لم تندلق من صدري أمامك –رهبة- على الإطلاق..
ها أنا أمامك إذن!
منذ زمن بعيد لم أركِ، لعلها خمس سنوات مرت أو أقل بقليل. قلبي الراكد شَعر بماء نهر فاض كالنيل على عُجالة وملأه بالخيالات الخفيفة والذكريات الطفولية وتلك المسافة التي تحمل نشوة مارقة كبدايات الأشياء كلها! فهل أعتذر منك لأني لم أزرع أرضي جيدا قبل أن أترشق بالماء وأغرقها؟ في مِصر يقولون إنه موسم الحصاد، وأن عليَّ قبله تحديدَ موعد البذر بدقة. لكني لم أفعل، لم أسأل حتى، ولم أبكِ على قطعة الأرض الصغيرة/ مني، لأنها تناثرت بالماء بلا جدوى أخيرا، غير إحساس بقطرات تخب بيني وبيني..!
على غفلة أراكِ، وتنتابني تلك اللحظة العابثة/ الومضة حين يخبرني الدماغ أن شرخا ما يلتئم فجأة، وأن قفزة قد يأمر بها ذاك الجهاز المعجزة في أي برهة، القفزة التي تعيدني بها السنون لما قبل الخدوش التي تشبثت على نحو دقيق بدمي، لمّا أزهر شيء وتعفن في اللحظة ذاتها! لعله فجر كنت أتنفس فيه السماء زرقاء صافية كزجاج أملس، بينما لا يمكن لي الآن أن أتنفس دون ألم الحواف الحارقة..!
فلِم أجدني حين أتعرق وجهك أقارن بين عمري وعمري، كأنه مشطور كنيزك ارتطم بفضاء كوكب قديم..؟!
أتذكر الطريق الرملي المبثوث من بيتنا إلى المدرسة، أتذكر القلعة القديمة الراسخة قرب شبابيكنا كحارس مُطفئ بالدم الأزرق والصبر البني الموسوم بالقش، والباحة المصبوبة أمام الدار كلما حففتها ذهابا وإيابا والكتب تتوالى واحدا واحدا، واللوح الصغير ورئتي المليئة بهواء الطباشير البيضاء والملونة، وصوتي البريء قبل أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مـــــرآة

كتبها سامية عيّاش ، في 4 نيسان 2009 الساعة: 06:31 ص

 

 
صوت داخليّ يوقظكِ، يقتنص البدايات ويعلو، يكرر ذاته عشرات المرات، ويثير نشوة قديمة:
 "والآن، أقفزُ
صاحياً وأرى وأسمع. كلُّ هذا الزنبق
السحريّ لي: بالزنبقِ امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح."
يهيأ إليكِ أنها المرة الأولى التي تستيقظين فيها بتلك الرغبة في الحياة! فهل أثاركِ يا حلوتي أن يبعث شيء من درويش كأعجوبة ليغني وينشر فيكِ فرحا خلتِ أنه لا يأبه بكِ؟ وهل يكفي بعض الفرح كي تتناسي فيه طعم الغياب ولعنته؟
يتمطى شيء ويمشي في جسدكِ الصغير، يخال بعد تفكير ما أنها تلك الزنبقات التي يصفها درويشك.  أطرافكِ تتلمس حوافّ السرير وترمي كل مبررات الفرح في مكان قصي، إذ ما الذي سيهم الروح الآن سوى الفرح ذاته؟ ترفعين رأسك ثم تلقينه بسرعة فوق الوسادة. يتحرك البؤبؤان حيث علقتِ قصائد أخذت لبّ قناديل العمر.
قصيدة لفاطمة الناهض عن البحر، وأخرى لأدونيس، وثلاث قصائد لمحمود درويش أضفتِ إليها مقطعا مما نشر بعد وفاته، كبرتِ خطها كي لا تنسي في غمرة المدى:
" كي أوسِّعَ هذا المدى
كان لا بُدَّ لي:
- من سنونوة ثانية
- وخروج على القافية
- وانتباه الى سعة الهاويةْ 
"
 تزيلين الغطاء عنكِ، وتمشين في يومكِ بموسيقى الزنابق تلك.
تأخذين الأنفاس العميقة في حين تتقافز الأسئلة أمامك كعصافير شقية..
تغلقين باب الحمام؛ فالأسرار لا تخرج عن واحد..
تنظرين لوجهكِ في المرآة وتبتسمين. هي عادتكِ لتختبري صدق دقائق الفرح، وحين تتسع الشفاه يمنه ويسرة تغمركِ موجة من الرضا، فتغسلين وجهك بماء يتناثر على ملابسك ليبلل قلبك!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ألوان مغمسة بالغربــة!

كتبها سامية عيّاش ، في 13 آذار 2009 الساعة: 13:16 م

 

 

تقف الوقفة ذاتها أمام المرآة وتتفقد أعضاءك جزءا جزءا! وحين تطمئن إلى ثباتها وكمالها كما عهدتَ تنسحب بفرح غريب إلى المطبخ المزهو بالفراغ، فتملأ إبريق الشاي إلى آخره وتعدّ البلاطات المرصوصة في الطريق إلى الحمام، لكن خيبة أمل تذكرك بها فرشاة أسنانك الوحيدة: إذ كم من الوقت مرّ وأنت لم تتعود على إبريق يبلع فنجان شاي واحد!؟

تشعل التلفاز الصغير، لتتشاغل به عن ندوب الهواء حولك، لكن الألم الموغل فيه يضغط على روحكَ أكثر، فتتركه يعبّئ الهواء بصوت تتجاهل معناه! ترشف كوب الشاي وأنت تحاول إيجاد لحظة مشتركة مع المدينة العابثة بالصخب حدّ الامتلاء.

من النافذة تبدو الحياة ممكنة جدا، فخارج شقتك تدرك أن الزمن يدفع بعضه كما العضلات، تتقلص أو تتمدد لا يهم، المهم أنها تتحرك على الأقل! أبواق السيارات، إشارات ضوئية كثيرة، شوارع فارهة، وألوان تعكسها الشمس الحارقة في عينيك المحمرتين.

فهل كنتَ ترسم قدر غربتك حين حملتَ رواية "الشندغة" ومضيت تجترئ السطور وتمتص المشاعر الممكنة؟ تشرب الحزن الذي يحتويها كما يجب، وتحاول أن تبتسم  لتلك المضيفة الجميلة ولطفل تشبث فيك ظنا أنك أبوه. أنت الرجل الذي تجرب الغربة للمرة الأولى، وتلوك الدمع دون أن تتقيأه..!

 

"حزين أنا أيتها البلاد الحزينة.

المرة الأولى التي أسير بها إلى الرحيل مخلفا أعواما من البيات الجاف، لا رحيل قبلك، ولا سفر، وانطلاق خلف حدود البلاد التي تسعى لحدود البلاد. انتماء عاجز للمحدود، ورضوخ أرعن للفكرة، تسليم بصيرورة العمر الرتيبة.."

هكذا يبدأ الضجيج والانكسار معا في خطوات الكاتب قاسم توفيق نحو الغربة مع طائر الكلمات المحلق في الحزن وفوقه وأسفله..!

لذات الخطوات التي تخطها الآن، ابتداء من تلك اللحظة التي تقلكَ بها الطائرة من عمّان إلى دبي..

بضعة لحظات إذن وكل شيء يتراكم في النفس بذاك الإحساس الذي يتناثر فيك حد الاختناق المصاحب بالضرورة لأعراض البعد. أين هذا المكان من ذكرى قريتكَ التي  تغني الآن كأنثى أسفل مطرها و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لقمــــة!

كتبها سامية عيّاش ، في 8 كانون الثاني 2009 الساعة: 10:42 ص

dd

 

انظر الى قمامة نهايتك جيدا..

تمعنها بعمق سطحيتك،

حاصرها باللعاب والدم،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قيم..؟!!

كتبها سامية عيّاش ، في 1 كانون الثاني 2009 الساعة: 19:33 م

الكثير من التناقضات الحاصلة أخيرا،

وأكثرها سخرية ما قالته وزيرة الخارجية الاسرائيلية: إن حرب اسرائيل ما هي الا حرب قيم..!!

أهذه قيم حقا..!!

 

0821711112121371ima901ima736ima

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حزنك يا غــــزة..

كتبها سامية عيّاش ، في 30 كانون الأول 2008 الساعة: 06:28 ص

 

140ima

 

قديما،

قديما جدا، كنا نتوكأ على حزن أبيض، نتوكأ عليه ونمضي لحزن أكثر احتمالا في القلب..!

والآن،..

 ومنذ فترة عميقة كالأبد، تناثر كل شيء،

وصار - حتى الحزن- بقايا لآثارنا الساهمة في الفراغ..

من منا يمكن أن يتجاوز ما يحدث، ومن منا يملك فتح عينيه إلى آخرها طوال الوقت ونحن نشاهد ألمنا يتسع، ويتسع، كنار لا تشبع! من منا أيضا يستطيع إمساك اللحظة الفارّة من قلوبنا وهي أشبه ما تكون بزئبق متبقع على عقولنا!

الشيء ذاته يتكرر، لكن الطعم الأول للألم لاذع، والتالي يصبح أكثر استساغة، ثم نركن للطعم الممزوج لأشباهها في الذاكرة!

جنين، الألم الذي تشظّى فينا أولا غاب ليحل مكانه ألم أكثر صخبا.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي